والثالثة: يغسل ذلك من البول والغائط ، ويدلك من غيرهما .
وأطلقهن جمع من علمائنا منهم صاحب الكافي والتلخيص . قال الشارح: والأولى أنه يجزئ فيه الدلك مطلقًا ؛ لما ذكرنا من الأحاديث .
فإن قيل: فقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( في نعليه ) )إن فيهما قذرًا يدل على أنه لا يجزئ دلكهما ولم يزل القذر منهما ؟
قلنا: لا دلالة فيه في هذا ؛ لأنه لم ينقل أنه دلكهما . والظاهر أنه لم يدلكهما ؛ لأنه لم يعلم بالقذر فيهما حتى أخبره جبريل عليه السلام .
قول المصنف: (( فطهورهما التراب ) )يعني: إذا دلكهما بالتراب نحكم بطهارتهما . وهذا أحد الوجهين .
قال في الفروع: اختاره جماعة . انتهى .
ومن [1] الجماعة: ابن حامد ، وجزم به في المنور والمنتخب ، وقدمه في الفائق ، وإليه ميل ابن عبيدان ، وهو من المفردات لظاهر الأخبار الواردة في ذلك .
وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد فإنه قال في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس به ؛ لأن قول النبي صلي الله عليه وسلم في الروث والرمة: أنهما لا يطهران مفهومه: أن غيرهما يطهر .
ولأنه معنى مزيل حكم النجاسة فطهرها كالماء .
والثاني: بل هو نجس معفو عنه على الصحيح من المذهب . قال المجد في شرحه: وهذا هو الصحيح . قال في مجمع البحرين: ولا يطهرهما [2] بحيث لا ينجسان المائع في أصح الوجهين .
قال في المذهب: فإن وقعا في ماء يسير نجس على الصحيح . قال الموفق والشارح: قال أصحابنا المتأخرون: لا يطهر المحل . قال ابن منجى في شرحه: حكمه حكم أثر الاستنجاء ، وقدمه في الفروع والمحرر ، وأطلق الوجهين في الشرح والنظم وابن تميم .
فائدة: حكم حكه بشيء حكم دلكه .
فرع: قال القاضي في الخفين: إنما يجزئ دلكهما بعد جفاف نجاستهما ؛ لأنه لا
(1) ... في الأصل: من.
(2) ... يعني: الدلك. انظر الإنصاف 1/324.