والمذهب: أن الكثير ما فحش في النفس واليسير ما لم يفحش في النفس . لكن هل كل إنسان بحسبه ؟ أو الاعتبار بأوساط الناس على ما تقدم في باب نواقض الوضوء ؟ .
فرع: محل الخلاف هنا في اليسير عند ابن تميم وابن حمدان في الرعاية الكبرى في الدم ونحوه لا غير . قال ابن تميم -بعد ما حكى الخلاف-: كثير القيء ملء الفم . وعنه: نصفه . وعنه: ما زاد على النواة . وعنه: هو كالدم سواء . ذكرها أبو الحسين .
وملء الفم: ما يمنع الكلام معه في وجه ، وفي آخر: ما لا يمكن إمساكه . ذكرهما القاضي في مقنعه . انتهى .
وظاهر كلام غيرهما: شمول غير الدم مما يمكن وجوده كالقيء ونحوه ، وهو ظاهر كلام المصنف وقدمه في الفائق .
قال: ( والآدمي طاهر ) .
ش: هذا المذهب وعليه جمهور علمائنا ، سواء حيًا كان أو ميتًا ، وكذا ريقه ولعابه ومخاطه ودمعه ، ولبنه طاهر وإن كان جنبًا أو حائضًا أو نفساء ، مسلمًا كان أو كافرًا ، وسواء جملته وأطرافه وأبعاضه . قاله القاضي في بعض كتبه .
قال الموفق في المغني: لم يفرق أصحابنا بين المسلم والكافر لاستوائهما في الآدمية وفي الحياة ، وهذا أصح قولي الشافعي ، وبها قال عطاء ومالك ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( المؤمن لا ينجس ) ) [1] ، وفي لفظ رواه الدارقطني: (( المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا ) ) [2] ، وفي لفظ أسلفناه: (( ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه فإنه ليس بنجس ) ) [3] .
ولأنه آدمي مسلم ؛ فلم ينجس بالموت كالشهيد .
ولأنه لو نجس به لم يطهر بالغسل كسائر الميتات . وهذا لأن الشارع لما ميزه عليها بالغسل إكرامًا له ؛ وجب الحكم بطهارته أيضًا ؛ لأنه من تمام الإكرام .
(1) ... أخرجه البخاري في الغسل ، باب الجنب يخرج و يمشي في السوق وغيره 1/109ح281 . ومسلم في الحيض ، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس 1/282ح371 .
(2) ... أخرجه الدارقطني في الجنائز ، باب المسلم ليس بنجس 2/70ح1 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 280 .