وحكم أجزائه وأبعاضه حكم جملته ، سواء انفصلت في حياته أو بعد موته ؛ لأنها أجزاء من جملته فكان حكمها كحكمها كسائر الحيوانات الطاهرة والنجسة ؛ لأنها يصلى عليها فكانت طاهرة كجملته .
وذكر القاضي أنها نجسة رواية واحدة ؛ لأنها لا حرمة لها ؛ بدليل أنها لا يصلى عليها .
قال في المغني: ولا يصح هذا ؛ فإن لها حرمة بدليل أن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي ، ويصلى عليها إذا وجدت من الميت ، ثم تبطل بشهيد المعركة فإنه لا يصلى عليه وهو طاهر .
وعنه: ينجس مطلقًا . قال شارح المحرر: لا ينجس الشهيد بالنقل . ذكره القاضي الشريف وأبو جعفر والمجد والموفق وغيرهم ، وبهذه الرواية قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه ؛ لقوله تعالى: { إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس } [ الأنعام:145 ] وهذا يفيد أن كل ميتة تحرمه ، و (( وقع زنجي في زمزم فمات ، فأمر ابن عباس بها أن تنزح ) ) [1] رواه الدارقطني .
وعن الإمام أحمد أنه سئل عن بئر وقع فيها إنسان فمات ؟ فقال: تنزح حتى يغلبهم .
ولأنه حيوان له نفس سائلة ، فنجس بالموت كسائر الحيوانات .
وقيل: ينجس الكافر دون المسلم ، وهو احتمال في المغني . قال المجد في شرحه وتابعه في مجمع البحرين: ينجس الكافر بموته على كلا المذهبين في المسلم ، ولا يطهر بالغسل أبدًا كالشاة ؛ لأن الخبر إنما ورد في المسلم ولا يقاس الكافر عليه ؛ لأنه لا يصلى عليه ولا حرمة له كالمسلم .
تنبيه: محل الخلاف في غير النبي صلي الله عليه وسلم فإنه لا خلاف فيه . قاله الزركشي وكذلك سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وهذا مما لا شك فيه .
قال: ( وكذا ما ليس له نفس سائلة إن لم يتولد من نجس ) .
ش: يعني طاهرًا لا ينجس بالموت كالآدمي .
النفس السائلة: الدم السائل ، قال ابن أبي الفتح: سمي الدم نفسًا لنفاسته في البدن . وقال
(1) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب البئر إذا وقع فيها حيوان 1/33ح1.