الزمخشري: النفس: ذات الشيء وحقيقته ، يقال: عندي كذا نفسًا ، ثم قيل للقلب نفس لأن النفس به ، ألا ترى إلى قولهم: المرء بأصغريه ؟ وكذلك الروح والدم نفس ؛ لأن قوامها بالدم . انتهى .
والحيوانات على ضربين:
أحدهما: ما ليست له نفس سائلة ؛ كالذباب والعقرب والخنفساء والزنبور والنمل والقمل والسرطان ونحو ذلك ، وكذلك الوزغ ودود القز في وجه فيهما: فلا ينجس الماء إذا مات فيه ما لم يكن متولدًا من النجاسات ؛ لأنه لا ينجس بالموت على المشهور المعروف من الروايتين ، وإذا لم ينجس بالموت فيه دليل على عدم نجاسته . هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا ، وبهذا قال الجمهور ، منهم الحسن وعطاء والنخعي والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة ومالك .
وقال الشافعي: ينجس بالموت ، وهل ينجس ما مات فيه ؟ على قولين .
قال ابن المنذر: لا أعلم فيه خلافًا إلا ما كان من أحد قولي الشافعي . وقال الخطابي: هو قول عامة العلماء إلا الشافعي في أحد قوليه .
قال: وقد روي عن يحيى بن أبي كثير أنه قال في العقرب تموت في الماء: تنجسه . قال: وعامة أهل العلم على خلافه . قال في شرح الهداية: وقد روي عن محمد بن المنكدر: أنه ينجس وينجس ما مات فيه كقول الشافعي ، وحكى في الرعاية نحو هذا . قال: وعنه: ينجس إن لم يؤكل ، فينجس به الماء القليل في الأصح إن أمكن التحرز منه غالبًا وقلنا ينجس الماء القليل بملاقاة النجاسة بدون تغيره .
وقال ابن تميم: إن لم يكن نفسًا [1] سائلة لم ينجس في أصح الروايتين ، ولا يكره ما مات فيه ، لكن إن غير الماء سلب طهوريته إن أمكن التحرز منه . قال: وجعل بعض أصحابنا الذباب والبق مما لا يمكن التحرز منه .
والرواية الأخرى: ينجس بالموت إن لم يكن مأكولًا ، وينجس ما مات فيه . حكاها الآمدي وغيره .
(1) ... في الأصل: نفس.