وفيه وجه: ينجس ولا ينجس ما مات فيه ، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: (( أحل لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد ، والكبد والطحال ) ) [1] وهذا يشمل تحريم الأكل وغيره فيما عدا المستثنى .
ولأنه حيوان لا يؤكل بعد موته لا لحرمته ، فنجس بالموت كما له نفس سائلة .
ولنا: ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء ) ) [2] . رواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجة .
ومن المعلوم: أنه يموت بغمسه غالبًا ، خصوصًا في الأشياء الحارة ، والشارع لا يأمر بإفسادها وتنجيسها .
وروى بقية بن الوليد قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن بسر بن منصور عن علي بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه وطهوره ) ) [3] رواه الدارقطني وقال: لم يروه غير بقية [4] عن سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف . وقال ابن عدي: سعيد هذا مجهول .
قال في شرح الهداية: ونحن نقول: إن الجهالة ومجرد التضعيف بدون بيان السبب لا يقدح ، وقد أخرج مسلم في صحيحه عن بقية .
ثم إن بقية إنما كرهوا منه تدليسه ما سمعه من ضعفاء عن ثقات بإسقاط أسماء الضعفاء ، وذكر الحديث عن الثقات بصيغة العنعنة ، فإذا قال: حدثني كما قال في حديثنا هذا ؛ زال الاحتمال .
وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي مسلم الخولاني قال: (( دخلت على أبي أمامة وهو
(1) ... أخرجه ابن ماجة في الأطعمة ، باب الكبد والطحال 2/1102ح3314 .
(2) ... أخرجه البخاري في الطب ، باب إذا وقع الذباب في الإناء 5/2180ح5445 . وأبو داود في الأطعمة ، باب في الذباب يقع في الطعام 3/365ح3844 . وابن ماجة في الطب ، باب يقع الذباب في الإناء 2/1159ح3505 . وأحمد 2/229ح7141.
(3) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب كل طعام وقعت فيه دابة ليس لها دم 1/37ح1 .
(4) ... انظر ترجمته في: تقريب التهذيب ص: 126.