يتفلَّى في المسجد ويدفن القمل في الحصى )) [1] .
وعن ابن مسعود: (( أنه قتل قملة في الصلاة ودفنها في المسجد وقرأ: { ألم نجعل الأرض كفاتا } [ المرسلات:25 ] ) ) [2] رواه سعيد .
وروى حرب بإسناده عن عمرو بن معاذ بن جبل وأبي الدرداء: (( أنهم كانوا يقتلون القمل والبراغيث في الصلاة ) ) [3] . ولو كان ميتة نجسة لصانوا صلاتهم ومسجدهم عنها .
ولأنه حيوان ليس له دم سائل ، فأشبه الجراد ودود الخل وذباب الباقلا . والتفرقة بعدم الاحتراز منه لا يصح ؛ لأن مثله في مسألتنا ، فإن صيانة الأشياء الحلوة عنها وغيرها عن الذباب ونحوه لا يمكن عادة ، فتعظم المشقة بتنجيسه .
وأما تحريم أكله فممنوع إذا لم يضر ، فإن الإمام أحمد في رواية ابن منصور ذكر قول الأوزاعي في الذباب: إن طابت نفسه فليأكله فقال الإمام أحمد: لا أراه محرمًا . ولئن سلمنا التحريم فلا يلزم منه النجاسة ؛ إذ قد يكون استحبابًا واستقذارًا كما في المخاط والبصاق وكثير من الطاهرات .
وعلى هذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (( أحل لنا ميتتان ودمان ) ) [4] . أي: أكلهما ؛ إذ هو المتبادر إلى الفهم . وعلى منع التحريم نقول: قد دخله التخصيص بدود الفاكهة والخل ، فنخصصه بمسألتنا قياسًا عليه .
الضرب الثاني: ما له نفس سائلة وهو على ضربين أيضًا: ما كان طاهرًا في الحياة وهو على ثلاثة أنواع:
أحدها: السمك وما في معناه مما لا يعيش إلا في الماء فإن ميتته طاهرة وإن كان طافيًا على المعروف ، وكذلك الجراد وإن لم يكبس ولم يطبخ على المذهب بدليل ما روي عن
(1) ... أخرجه أحمد 5/263ح22326.
(2) ... أخرج ابن أبي شيبة نحوه في الصلاة ، الرجل يجد القملة في المسجد 2/147ح7488 ، وعبد الرزاق في الصلاة ، باب القملة في المسجد تقتل 1/447ح1747.
(3) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلاة ، الرجل يأخذ القملة في الصلاة 2/147ح7481 ، وعبد الرزاق في الصلاة ، باب قتل القملة في الصلاة وهل على قاتلها وضوء؟ 1/448ح1752 ، والبيهقي في الصلاة ، باب من وجد في صلاته قملة... 2/294. كلهم عن معاذ بن جبل.
(4) ... سبق تخريجه ص: 420 .