النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: (( أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد ، والكبد والطحال ) ) [1] .
الثاني: الآدمي . وتقدم الكلام عليه قبله .
الثالث: ما عدا هذين من حيوانات البر الطاهرة ، مأكولًا كان أو غير مأكول ، وحيوانات البحر الذي يعيش في البر: فإن ميتته نجسة ، فينجس الماء اليسير ؛ لعموم: { حرمت عليكم الميتة } [ المائدة:3 ] ، { إنما حرم عليكم الميتة والدم } [ البقرة:173 ] .
تنبيه: الذباب هذا الحيوان المعروف مفرد ، جمع القلة منه أذبة ، والكثير ذباب ولا يقال ذبابة . قاله غير واحد . والله أعلم .
فائدة: إذا مات في الماء اليسير حيوان لا يعلم هل ينجس بالموت أم لا ؛ لم ينجس الماء على الصحيح من المذهب . جزم به في المغني والشرح . قال المجد في شرحه: لم ينجس في أظهر الوجهين وصححه في مجمع البحرين . قال في القواعد: وهو الراجح عند الأكثرين . وقيل: ينجس ، وأطلقهما ابن تميم وابن حمدان وابن عبيدان .
وكذا الحكم لو وجد فيه روثة خلافًا ومذهبًا . قاله في القواعد وغيره ، وأطلقهما في الفروع في كتاب الطهارة . وكذلك إن شرب منه حيوان شك في نجاسة سؤره وطهارته .
قال: ( وبول ما يؤكل وروثه ومنيه ومني الآدمي ورطوبة فرج المرأة وسؤر الهر وما دونها: طاهر ) .
ش: ذكر المصنف هنا مسائل:
الأولى: بول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه طاهر ، وهذا المذهب بلا ريب وعليه علماؤنا وهذا إحدى الروايتين ، وبها قال النخعي والزهري ومالك وزفر وداود .
وقال مالك: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه نجسًا ، وذلك لما روى أنس بن مالك: (( أن رهطًا من عُكْل أو عُرَيْنَة قدموا فاجْتَوَوُا المدينة ، فأمر لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم بلقاح وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها ) ) [2] متفق عليه .
وإطلاق الإذن في شربه دليل على طهارته وإن كانت بهم ضرورة ؛ لأنه لم يأمرهم
(1) ... سبق تخريجه ص: 420 .
(2) ... أخرجه البخاري في الوضوء ، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها 1/92ح231 . ومسلم في القسامة والمحاربين ، باب حكم المحاربين والمرتدين 3/1296ح1671 .