بغسل ما يصيب منهم من فم وغيره ، والوقت وقت حاجة إلى البيان إذ القوم أعراب معتادون شربه وعهدهم بالإسلام حديث ، فحيث أطلق الإذن وساقه مع اللبن مساقًا واحدًا دل على طهارته .
وصح عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: (( صلوا في مرابض الغنم ) ) [1] ولم يأمر بحائل .
وصح عنه: (( أنه طاف بالبيت في حجته على بعير ) ) [2] . و (( أذن لأم سلمة في الطواف على بعير ) ). وروى أنس: (( دخل رجل المسجد على جمل ثم أناخه في المسجد ثم عقله ، فقال: أيكم محمد ؟ والنبي صلي الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم ) ) [3] أخرجه الإمام أحمد والبخاري .
فحيث جوز دخول البعير المسجد ، ولم ينكر عقله فيه مع أن طباع البهائم وعادتها أن لا تمتنع من البول في بقعة دون بقعة: دل على طهارته . وصح: (( أن الجن لما سألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوْفَر ما يكون لحمًا ، وكل بعرة علف لدوابكم ، وقال لنا: لا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم ) ) [4] .
وهذا يدل على أن طعامهم عظم ما يذكى وروثه وأنه طاهر ؛ إذ لو كان نجسًا لما كان لصيانته عن ملاقاة النجاسة معنى . فبان بذلك أن الروثة التي لم يستجمر بها ، وعلل بأنها رجس مما لا يؤكل لحمه .
وروى أبو بكر النجاد بإسناده عن مكحول: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يصلي وعنان فرسه في ذراعه ، وعليه جبة من صوف ، فبال الفرس فانتضح عليه من بوله فلم ينصرف لذلك ) ).
وبإسناده عن بكير بن الأشج قال: (( كان أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم يصلون وخرء البعير في ثيابهم ) ).
وروى سعيد بن منصور في سننه عن إبراهيم النخعي قال: (( كانوا لا يرون بأسًا بشرب أبوال الإبل والبقر والغنم ) ).
(1) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل 2/180ح348 . وابن ماجة في المساجد والجماعات ، باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم 1/253ح769 .
(2) ... أخرجه البخاري في الحج ، باب استلام الركن بالمحجن 2/582ح1530. ومسلم في الحج ، باب جواز الطواف على بعير وغيره 2/926ح1272.
(3) ... أخرجه البخاري في العلم ، باب ما جاء في العلم 1/35ح63 . وأحمد 3/168ح12742.
(4) ... سبق تخريجه ص: 200 .