و (( صلى أبو موسى في موضع فيه أبعار الغنم فقيل: لو تقدمت إلى هاهنا ، فقال: هذا وذاك واحد ) ).
ولأنه متحلل معتاد من حيوان يؤكل لحمه فكان طاهرًا كاللبن ، وكما لو كان من الطير على مذهب أبي حنيفة ، والفقه فيه: أن المتحلل المعتاد لا يسلم منه بدنه غالبًا ، والحاجة إليه ماسة أكثر منها إلى غيره لأخذ لبنه وجز صوفه وتذكيته وغير ذلك ، ففي نجاسة ذلك منه مشقة عظيمة والدم بخلاف ذلك . لا جرم لما شق التحرز مما يبقى منه في العروق بعد تذكيته قضى الشرع بطهارته .
والرواية الثانية: أن ذلك نجس ، وهو قول الشافعي وأبي ثور ونحوه عن الحسن ؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (( تنزهوا من البول ) ) [1] .
ولأنه رجيع فأشبه رجيع الآدمي .
تنبيهان:
أحدهما: دخل في كلام المصنف بول السمك ونحوه مما لا ينجس بموته أنه طاهر ، وجمهور علمائنا لم يحك في طهارته خلافًا ، وذكر في الرعاية احتمالًا بنجاسته ، وفي المستوعب وغيره رواية بنجاسته .
الثاني: مفهوم كلام المصنف أن بول ما لا يؤكل لحمه ، وروثه ومنيه نجس ولو كان طاهرًا . وهو المذهب وعليه علماؤنا . وقيل: بطهارة مني ما لا يؤكل لحمه إذا كان طاهرًا ، وأطلقهما في الفروع وابن تميم والرعاية والفائق .
ومحل هذا في الذي له نفس سائلة ، فأما ما لا نفس له سائلة فهو طاهر بجميع أجزائه وفضلاته المتصلة والمنفصلة إلا أن يكون متولدًا من النجاسة وقد تقدم ذلك . وقال بعض الأصحاب: وجهًا واحدًا . ذكره ابن تميم وقال: وظاهر كلام الإمام أحمد: نجاسته إذا لم يكن مأكولًا .
المسألة الثانية: (( مني الآدمي ) )يعني طاهرًا ، هذا المذهب مطلقًا وعليه جماهير علمائنا ونصروه ، سواء كان من احتلام أو جماع من رجل أو امرأة لا يجب فيه فرك ولا غسل .
(1) ... سبق تخريجه ص: 205 .