وقال أبو إسحاق: يجب أحدهما ، فإن لم يفعل أعاد ما صلى فيه قبل ذلك . وعنه: أنه نجس ، ويجزئ فرك يابسه ومسح رطبه ، واختاره بعض علمائنا . وعنه: أنه نجس يجزئ فرك يابسه من الرجل دون المرأة ، وقدمها في الفرك في الحاوي . وعنه: أنه كالبول فلا يجزئ فرك يابسه ، وقطع به ابن عقيل في مني الخصي لاختلاطه بمجرى بوله .
وقيل: مني الجماع نجس دون مني الاحتلام . ذكره القاضي . وقيل: مني المرأة نجس دون مني الرجل . حكاه بعض علمائنا . وقيل: مني المستجمر نجس دون غيره . وبالأول قال سعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وعطاء والشافعي وداود وأبو ثور وابن المنذر .
والدليل على طهارته: ما روى شريك عن محمد بن عبدالرحمن عن عطاء عن ابن عباس قال: (( سئل النبي صلي الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب فقال: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة ) ) [1] رواه الدارقطني وقال: لم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك .
قال في شرح الهداية: وهذا لا يقدح ؛ لأن إسحاق إمام متخرج عنه في الصحيحين فيقبل رفعه وما تفرد به .
وعن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يَسْلُت المني من ثوبه بعرق الإذخر [2] ثم يصلي فيه ، ويحُتُّه من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه ) ) [3] رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح .
وقد ثبت الاكتفاء بفركه مما تقدم من النصوص الصحيحة ، ولو كان نجسًا لما أجزأ فركه كسائر النجاسات ، فعلم أن ما ورد من فركه وغسله ومسحه بالإذخر لاستقذاره لا لنجاسته .
ولأنه بدء خلق آدمي فكان طاهرًا كالطير .
فروع:
الأول: فإن خفي موضع المني ؛ فرك الثوب كله إن قلنا بنجاسته . وإن قلنا بطهارته
(1) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب ما ورد في طهارة المني وحكمه رطبًا ويابسًا 1/124ح1.
(2) ... زيادة من المسند .
(3) ... أخرجه أحمد 6/243ح26101.