من ثوب رسول الله صلي الله عليه وسلم )) [1] وهو من جماع ؛ فإنه ما احتلم نبي قط ، وهو يلاقي رطوبة الفرج .
ولأنا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة لحكمنا بنجاسة منيّها ؛ لأنه يخرج من فرجها فيتنجس برطوبته .
المسألة الرابعة: (( سؤر الهر وما دونها في الخلقة ) )يعني: طاهرًا وهو: بقية طعام الحيوان وشرابه ، وهو مهموز . وهذا المذهب مطلقًا بلا ريب وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم . وقيل: فيما دون الهر من الطير وقيل: وغيره وجهان ، وأطلقهما في الطير ابن تميم .
قال الزركشي: الوجه بنجاسته ضعيف . قال الآمدي: سؤر ما دون الهر طاهر في ظاهر المذهب . وحكى القاضي وجهًا بنجاسة شعر الهر المنفصل في حياتها .
والأول هو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد وأكثر العلماء ، غير أن أبا حنيفة ومحمدًا كرها سؤر الهر . وروي ذلك عن ابن عمر وابن أبي ليلى ، وروي عن أبي هريرة وابن المسيب والحسن وابن سيرين: يغسل مرة .
وروى الترمذي بإسناده عن أبي هريرة أنه قال: (( يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن أو قال: أولاهن بالتراب ، وإذا ولغت الهرة غسل مرة ) ) [2] قال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن .
ولأنها لا تجتنب النجاسة غالبًا ، فكره سؤرها ، كما في سؤر الدجاجة الجلالة والطفل والكافر الصلاة في ثيابهما .
ولنا على أنه لا يكره: وهو قول الجمهور منهم مالك بن أنس في أهل المدينة ، والليث بن سعد في أهل مصر ، والمغرب والأوزاعي في أهل الشام ، والثوري وأبو يوسف في كثير من أهل العراق ، والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ما روي: (( أن أبا قتادة الأنصاري سكب له وضوء ، فجاءت هرة فأصغَى لها الإناء حتى شربت منه وقال إن النبي صلي الله عليه وسلم قال:
(1) ... أخرجه مسلم في الطهارة ، باب حكم المني 1/239ح289 .
(2) ... أخرجه الترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في سؤر الكلب 1/151ح91 .