إنها ليست بنجس ، إنها من الطوافين عليكم والطوافات )) [1] رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .
وعن عائشة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (( إنها ليست بنجس ، إنها من الطوافين عليكم ، وقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها ) ) [2] رواه أبو داود .
وعن عائشة: (( أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يصغي إلى الهرة الإناء حتى تشرب ، ثم يتوضأ بفضلها ) ) [3] رواه الدارقطني .
ولأنه حيوان طاهر فلم يكره سؤره كالآدمي والمأكول اللحم . وما قاسوا عليه نمنعه وهو مذهبهم .
ولأنه حيوان حكم بطهارته لمشقة التحرز منه فلم يكره سؤره كالفأرة وسائر الحشرات ، وعكسه ما قاسوا عليه إذا سلمناه .
وأما قوله: (( إذا ولغت الهرة غسل مرة ) ) [4] فالصحيح أنه من كلام أبي هريرة ، وقد أدرجه بعض الرواة في أثر كلام الرسول صلي الله عليه وسلم ؛ لأن الأكثرين رووه عنه موقوفًا من كلامه ، مفصولًا من حديث الرسول في ولوغ الكلب . وتأوله بعض علمائنا على ما إذا تحققت نجاسته فيها بالمشاهدة . وقلنا: لا تعتبر السبع فيها ؛ لأنه إذا لم تتحقق نجاسته لا يجب غسله إجماعًا .
الفرع الثالث: إذا أكلت الهرة نجاسة ثم ولغت في ماء يسير ففيه وجهان لنا وللشافعية:
أحدهما: طهارته . قال الآمدي: هو ظاهر مذهب أصحابنا ؛ لأن الشارع طهر سؤرها ونفى النجاسة عنها ، مع علمه بأن من عادتها أكل النجاسات .
والثاني: أنه نجس إلا إذا ولغت بعد غيبة يمكن أن ترد فيها على ماء يطهر فمها بشربها منه ؛ لأن فمها حال الولوغ مشكوك في نجاسته ، والأصل طهارة ما لاقاه فلا ينجسه
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب سؤر الهرة 1/20-19/75 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في سؤر الهرة 1/153ح92 . والنسائي في الطهارة ، سؤر الهرة 1/55ح68 . وابن ماجة في الطهارة ، باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك 1/131ح367 . وأحمد 5/303ح22633.
(2) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب سؤر الهرة 1/20ح76 .
(3) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب سؤر الهرة 1/70ح21.
(4) ... سبق تخريجه ص: 428 .