فهرس الكتاب
فتبقى عليه .
الرابع: ولا تكون المرأة معتادة حتى تعرف شهرها ، وتعرف حيضها منه وطهرها . وشهر المرأة عبارة عن المدة التي لها فيها حيض وطهر . وأقل ذلك أربعة عشر يومًا أو ستة عشر يومًا إن قلنا أقل الطهر خمسة عشر . ولا حد لأكثره ؛ لأن أكثر الطهر لا حد له ، وغالبه الشهر المعروف بين الناس .
فإذا عرفت أن شهرها ثلاثون يومًا ، وأن حيضها منه خمسة أيام ، وأن طهرها خمسة وعشرون ، وعرفت أوله: فهي معتادة .
وإن عرفت أيام حيضها وأيام طهرها ؛ فقد عرفت شهرها .
وإن عرفت أيام حيضها ، ولم تعرف أيام طهرها ، أو بالعكس: فليست معتادة . لكنها متى جهلت شهرها رددناها إلى الغالب ؛ فحيضناها من كل شهر حيضة ؛ كما رددناها في عدد أيام الحيض إلى الغالب .
القسم الثاني: أن تكون لها عادة وتمييز ؛ فإن كان الدم الذي يصلح للحيض في زمن العادة ؛ فقد اتفقت العادة والتمييز في الدلالة فتعمل بهما . وإن كان أكثر من العادة أو أقل ، ولم ينقص عن أقل الحيض ولا زاد على أكثره ؛ ففيه روايتان:
إحداهما: تقدم العادة على التمييز . وهذا اختيار المصنف وهو المذهب ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ، وقول أكثر علمائنا ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم رد أم حبيبة والمرأة التي استفت أم سلمة إلى العادة ، ولم يستفصل عن كونها مميزة أو غيرها . وحديث فاطمة قد روي فيه ردها إلى [1] قضية العادة أيضًا ، فتعارضت روايتاه ، وبقيت أحاديثنا خالية عن معارض . على أن حديث فاطمة قضية في عين ، يحتمل أنها أخبرته أن لا عادة لها ، أو علم ذلك من غيرها ، وحديث عدي بن ثابت عام في كل مستحاضة ؛ فيكون أولى .
ولأن العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها ، واللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته ، فما لا تبطل دلالته أولى .
والرواية الثانية: تقدم التمييز . وهو اختيار الخرقي وظاهر مذهب الشافعي لما تقدم
(1) ... زيادة يقتضيها السياق.