فهرس الكتاب
قال الموفق: ويحتمل وجوب الغسل عليها أيضًا عند مضي أكثر عادتها ؛ لأن يقين الحيض ثابت ، وحصول الطهارة بالغسل مشكوك فيه ، فلا تزول عن اليقين بالشك .
ولأن هذه متيقنة وجوب الغسل عليها في أحد [1] الأيام الثلاثة في اليوم الخامس وقد اشتبه عليها ، وصحة صلاتها تقف على الغسل: فيجب عليها لتخرج عن العهدة بيقين . وهذا الوجه أصح لذلك .
وتفارق هذه الناسية ؛ لأنها لا تعلم لها حيضًا زائدًا على ما جلسته ، وهذه تعلم لها حيضًا زائدًا تقف صلاتها على غسلها منه ؛ فوجب ذلك .
فعلى هذا يلزمها غسل ثانٍ عقيب اليوم الخامس في كل شهر . وإن جلست في رمضان ثلاثة أيام: قضت خمسة أيام ؛ لأن الصوم كان في ذمتها ، ولا تعلم أن اليومين الذين صامتهما أسقطا الفرض من ذمتها .
ويحتمل أن يلزمها في كل شهر ثلاثة أغسال: غسل عقيب اليوم الثالث والرابع والخامس ؛ لأن عليها عقيب الرابع غسلًا في بعض الأشهر ، وكل شهر يحتمل أن يكون هو الشهر الذي يجب الغسل فيه بعد الرابع ؛ فيلزمها ذلك كما قلنا في الخامس .
الثالث: وإن كان الاختلاف على غير ترتيب ؛ مثل أن تحيض من شهر ثلاثة ، ومن الثاني خمسة ، ومن الثالث أربعة وأشباه ذلك . فإن أمكن ضبطه بحيث لا يختلف: فهي كالتي قبلها ، وإن لم يمكن ضبطه: جلست الأقل من كل شهر واغتسلت عقيبه .
وذكر ابن عقيل في هذا: أن قياس المذهب أن تجلس أكثر عادتها في كل شهر ؛ كالناسية للعدد تجلس أكثر الحيض في إحدى الروايات .
قال الموفق: وهذا لا يصح ؛ إذ فيه أمرها بترك الصلاة وإسقاطها عنها ، مع يقين وجوبها عليها ؛ فإننا متى أجلسناها خمسًا من كل شهر ، ونحن نعلم وجوب الصلاة عليها يومين منها في شهر ، ويومًا في شهر آخر ، فقد أمرناها بترك الصلاة الواجبة يقينًا وذلك لا يحل ؛ فإن الصلاة لا تسقط بالاشتباه ، كمن نسي صلاة لا يعلم عينها .
وهذه بخلاف الناسية ؛ فإننا لا نعلم عليها صلاة واجبة يقينًا ، والأصل بقاء الحيض
(1) ... في الأصل: آخر . وما أثبتناه من المغني 1/194.