فهرس الكتاب
وقد روي في حديث فاطمة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لها: (( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي ) ) [1] متفق عليه .
وروت أم حبيبة أنها سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الدم ؟ فقال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( امكثي قدر ما كنت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي ) ) [2] رواه مسلم .
ولا حجة له في الحديث على ترك العادة في حق من لا تمييز لها .
فروع:
الأول: لا يختلف المذهب في أن العادة لا تثبت بمرة ؛ لأنها مأخوذة من المعاودة . وهل تثبت بمرتين أو بثلاث ؟ على روايتين . وقد مر ذلك [3] .
وتثبت العادة بالتمييز ؛ فإذا رأت دمًا أسود خمسة أيام في ثلاثة أشهر أو شهرين على الروايتين ، ثم صار أحمر واتصل ، ثم صار في سائر الأشهر دمًا مبهمًا: كانت على عادتها زمن الدم الأسود .
الثاني: والعادة على ضربين متفقة ومختلفة ، فالمتفقة: أن تكون أيامًا متساوية كخمسة في كل شهر ، فإذا استحيضت جلستها فقط . وأما المختلفة: فإن كانت على ترتيب ، مثل أن ترى في شهر ثلاثة ، وفي الثاني أربعة وفي الثالث خمسة ، ثم تعود إلى ثلاثة ، ثم إلى أربعة ، ثم إلى خمسة على ما كانت: فهذه إذا استحيضت في شهر فعرفت نوبته: عملت عليه ، ثم على الذي بعده والذي بعده على العادة .
وإن نسيت نوبته حيضناها اليقين وهو ثلاثة أيام ، ثم تغتسل وتصلي بقية الشهر .
وإن علمت أنه غير الأول وشكت هل هو الثاني أو الثالث: جلست أربعة ؛ لأنها اليقين ، ثم الشهرين الآخرين ثلاثة ثلاثة ، وتجلس في الرابع أربعة ، ثم تعود إلى الثلاثة كذلك أبدًا . ويجزئها غسل واحد عند انقضاء المدة التي جلستها كالناسية إذا جلست أقل الحيض ؛ لأن ما زاد مشكوك فيه ، فلا يجب عليها الغسل بالشك .
(1) ... أخرجه البخاري في الحيض ، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض 1/124ح319 . ومسلم في الحيض ، باب المستحاضة 1/264ح334 .
(2) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها 1/264ح334 .
(3) ... ص: 453.