فهرس الكتاب
أكثر الحيض ، وحيضها الأحمر لموافقته زمن العادة .
وإن رأت مكان العادة أحمر ، ثم رأت خمسة أسود ، ثم صار أحمر واتصل: فمن قدم العادة أجلسها أيامها . وإذا تكرر الأسود فقال القاضي: يصير حيضًا ، ومن قدم التمييز جعل الأسود وحده حيضًا .
قال: ( كالعالمة بموضعه الناسية لعدده ، وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر جلستها من أوله ) .
وهذا القسم الثالث من أقسام المستحاضة ، وهي التي لها تمييز وقد نسيت العادة .
ومعنى التمييز: أن يتميز بعض دمها عن بعض ؛ فيكون بعضه أسود ثخينًا منتنًا وبعضه أحمر رقيقًا أو أصفر أو لا رائحة له . ويكون الأسود أو الثخين لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله . فحكم هذه: أن حيضها زمن الأسود الثخين أو المنتن . فإذا انقطع فهي مستحاضة تغتسل للحيض وتتوضأ لوقت كل صلاة بعد ذلك وتصلي .
وذكر الإمام أحمد المستحاضة فقال: لها سنن فذكر المعتادة ثم قال: وسنة أخرى إذا جاءت فزعمت أنها تستحاض فلا تطهر ، قيل لها: أنت الآن ليس لك أيام معلومة فتجلسيها ، ولكن انظري إلى إقبال الدم وإدباره ، فإذا أقبلت الحيضة -وإقبالها: أن ترى دمًا أسود يعرف- فإذا تغير دمها وكان إلى الصفرة والرقة: فذلك دم استحاضة فاغتسلي وصلي . وبهذا مذهب مالك والشافعي .
وقال أبو حنيفة: لا اعتبار بالتمييز ، إنما الاعتبار بالعادة خاصة ؛ لما روت أم سلمة: (( أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: لتنظر عدة الأيام والليالي التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها ، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر ، فإذا خلّفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي ) ) [1] رواه أبو داود وابن ماجة .
وهذا أحد الأحاديث الثلاثة التي قال الإمام أحمد أن الحيض يدور عليها .
ولنا: قول النبي صلي الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: (( فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة
(1) ... سبق تخريجه ص: 460 .