فهرس الكتاب
فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي )) [1] متفق عليه .
ولأبي داود والنسائي: (( إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو [2] عرق ) ) [3] .
وحديث أم سلمة يدل على اعتبار العادة ولا نزاع فيه ، وهذه لا عادة لها .
فروع:
الأول: وقد اختلفوا هل يعتبر للتمييز التكرار أم لا ؟ فظاهر كلام الموفق هاهنا: أنه لا يعتبر له التكرار ، بل متى عرفت التمييز جلسته . وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد والخرقي ، واختيار ابن عقيل وهو مذهب الشافعي .
وقال القاضي والآمدي: يعتبر له التكرار مرتين أو ثلاثًا على اختلاف الروايتين فيما تثبت به العادة ، وقد مرّ ذلك في المبتدأة [4] .
الثاني: فإن لم يكن الأسود مختلفًا ، مثل: أن ترى في كل شهر ثلاثة أسود ، ثم يصير أحمر ويعبر أكثر الحيض: فالأسود حيض وحده . وإن كان مختلفًا مثل: أن ترى في الشهر الأول خمسة أسود ، وفي الثاني أربعة ، وفي الثالث ثلاثة . أو في الأول خمسة ، وفي الثاني ستة ، وفي الثالث سبعة ، أو غير ذلك من الاختلاف . فعلى قول الموفق: الأسود حيض في كل حال ، وعلى قول القاضي: الأسود حيض فيما تكرر وهو ثلاث في الأولى ، وخمس في الثانية ، وما زاد عليه يكون حيضًا إذا تكرر وإلا فلا .
ولا تجلس عند القاضي في الشهر الأول والثاني إلا اليقين الذي تجلسه من لا تمييز لها . وإن كانت مبتدأة: لم تجلس إلا يومًا وليلة . وهل تجلس الذي يتكرر في الشهر الثالث أو الرابع ؟ ينبني على الروايتين فيما تثبت به العادة ، ويكون حكمها حكم المبتدأة التي ترى دمًا لا يعبر أكثر الحيض الأسود كالدم ، والأحمر كالطهر هناك . فإن كانت
(1) ... سبق تخريجه ص: 457 .
(2) ... في الأصل زيادة: دم.
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة 1/75ح286 . والنسائي في الحيض والاستحاضة ، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة 1/185ح362 .
(4) ... ص:453.