فهرس الكتاب
ولنا: قوله تعالى: { ويسألونك [1] عن المحيض قل هو أذى } [ البقرة:222 ] . وصف الحيض بكونه أذى ، فإذا ذهب الأذى وجب أن يزول الحيض .
وقال ابن عباس: (( أما ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي ، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل ) ) [2] .
وقالت عائشة: (( لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ) ) [3] .
ولأنها صامت هي طاهر فلم يلزمها القضاء ؛ كما لو لم يعد الدم .
فأما قولهم: إن الدم يجري تارة وينقطع أخرى . قلنا: لا عبرة بالانقطاع اليسير ، وأما إذا وجد انقطاع كثير يمكن فيه الصلاة والصيام وتتأدى العبادة فيه: وجب عليها لعدم المانع من وجوبها .
الفصل الثاني: إذا عاودها الدم ؛ فلا يخلوا إما أن يعاودها في العادة أو بعدها . فإن عاودها في العادة ففيه روايتان:
إحداهما: أنه من حيضها ؛ لأنه صادف زمن العادة فأشبه ما لم ينقطع . وهي اختيار المصنف ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، منهم الحسن والأوزاعي وهو مذهب الثوري وأصحاب الرأي والشافعي وإسحاق .
والثانية: ليس بحيض . وهو ظاهر كلام الخرقي ، واختيار ابن أبي موسى ومذهب عطاء ؛ لأنه عاد بعد طهر صحيح ، فأشبه ما لو عاد بعد العادة . وعلى هذه الرواية يكون حكمه كما لو عاد بعد العادة على ما يأتي إن شاء الله تعالى .
وقد روي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: إذا كانت أيامها عشرًا ، فقعدت خمسًا ثم رأت الطهر: فإنها تصلي ، فإذا كان اليوم التاسع أو الثامن فرأت الدم: صلت وصامت وتقضي الصوم المفروض ، وهذا على سبيل الاحتياط لوجود التردد في هذا الدم ، فأشبه دم النفاس العائد في مدة النفاس .
وإن رأته بعد العادة وتجاوز العادة: لم يخل من أن يعبر أكثر الحيض أو لا يعبر ، فإن عبر أكثر الحيض فليس بحيض ؛ لأن بعضه ليس بحيض فيكون كله استحاضة ؛ لأنه متصل به فكان أقرب إليه ، فإلحاقه بالاستحاضة منه أقرب من إلحاقه بالحيض لانفصاله عنه .
(1) ... في الأًصل: يسألونك .
(2) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة 1/75ح286 .
(3) ... ذكره البخاري في الحيض ، باب إقبال المحيض وإدباره تعليقًا 1/121 . وأخرجه مالك في موطئه 1/59 .