فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 3562

قال: ( وما نقص عن العادة طهر ، وما عاد فيها جلسته ) .

ش: الكلام في هذه العبارة على فصلين:

الفصل الأول: في الطهر بين الدمين في الحيضة الواحدة .

والثاني: في حكم الدم العائد .

أما الأول: فإن المرأة متى رأت الطهر فهي طاهر ، تغتسل وتلزمها الصلاة والصيام ، سواء رأته في العادة أو بعد انقضائها . قال في المغني: ولم يفرق أصحابنا بين قليل الطهر وكثيره ؛ لقول ابن عباس: (( أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل ) ) [1] . ويتوجه أن انقطاع الدم متى نقص عن يوم فليس بطهر ، بناء على الرواية في النفاس: أنها لا تلتفت إلى طهرها دون اليوم . وعنه: متى رأته ساعة مع علامة الطهر ثبت حكمه .

والصحيح الأول ، قاله في المغني ؛ لأن الدم يجري مرة وينقطع أخرى ، وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة حرج ينتفي بقوله تعالى: { وما [2] جعل عليكم في الدين من حرج } [ الحج:78 ] .

ولأننا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهرًا ولا تلتفت إلى ما بعده من الدم: أفضى إلى أن لا يستقر لها حيض .

فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم طهرًا إلا أن ترى ما يدل عليه مثل: أن يكون انقطاعه في آخر عادتها ، أو ترى القصة البيضاء وهو شيء يتبع الحيض أبيض يسمى التريّة . روي ذلك عن إمامنا وهو قول مالك . وروي عنه أن القصة البيضاء هي القطنة التي تحشوها المرأة ، فإذا خرجت بيضاء كما دخلت لا تغير عليها: فهي القُصة البيضاء بضم القاف . حكي ذلك عن الزهري ، وروي عن إمامنا أيضًا .

وقال أبو حنيفة: ليس النقاء بين الدمين طهرًا ، بل لو صامت فيه فرضًا: لم يصح ولزمها قضاؤه ، ولا يجب عليها فيه صلاة ، ولا يأتيها زوجها ؛ فيكون الدمان وما بينهما حيضًا . وهو أحد قولي الشافعي ؛ لأن الدم يسيل تارة وينقطع أخرى .

ولأنه لو لم يكن من الحيض ؛ لم يحتسب من مدته .

(1) ... سيأتي تخريجه ص: 475 .

(2) ... في الأصل: ما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت