فهرس الكتاب
وخرج القاضي فيها الروايتين الأخيرتين في المبتدأة ، فصار في كل واحدة من الناسية والمبتدأة أربع روايات . والله عز وجل أعلم بالصواب .
قال: ( ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت ؛ فما تكرر ثلاثًا حيض ) .
ش: يعني إذا كان للمرأة عادة مستقرة في الحيض ، فرأت الدم في غير عادتها: لم تلتفت إليه حتى يتكرر ثلاثًا . هذا هو المذهب نص عليه ، وعليه جماهير علمائنا بل كل المتقدمين ، وهو من مفردات المذهب .
قال الموفق: وعندي أنها تصير إليه من غير تكرار . قال ابن تميم: هو أشبه . قال ابن عبيدان: وهو الصحيح . قال في الفائق: وهو المختار واختاره أبو العباس ، وإليه ميل الشارح ، وأومأ إليه في رواية ابن منصور . قال المجد: وروي عن الإمام أحمد مثله ورده ابن رزين في شرحه .
فعلى المذهب: لا تلتفت إلى الخارج عن العادة قبل تكراره ؛ فتصوم وتصلي في المدة الخارجة عن العادة ، ولا يقربها زوجها فيها ، وتغتسل عقيب العادة ، وعند انقضاء الدم على الصحيح من المذهب .
وعنه: لا يجب الغسل عقب الخارج عن العادة ، وهو قول في الفائق .
وعنه: لا يحرم الوطء ولا تغتسل عند انقطاعه . فإذا تكرر ذلك ثلاثًا صار عادة ، وأعادت ما فعلته من واجب الصوم والطواف والاعتكاف .
مثال ذلك: امرأة لها عادة ثلاثة أيام من أول كل شهر ، فرأت خمسة في أول الشهر ، أو رأت يومين من آخر الشهر الذي قبله ويومًا من شهرها ، أو طهرت اليوم الأول ورأت الثلاثة بعده ، أو طهرت الثلاثة الأول ورأت ثلاثة بعدها أو أكثر وما أشبه ذلك ؛ فإنها لا تجلس في جميع ذلك إلا وقت الدم الذي تراه في الثلاثة الأول حتى يتكرر ؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ) ) [1] رواه مسلم .
ولأن لها عادة فردت إليها كالمستحاضة .
فائدة: لو ارتفع حيضها ولم يعد ، أو يئست قبل التكرار: لم تقض على الصحيح من المذهب . وقيل: تقضي . وقال في الفروع: ويحتمل لزوم القضاء كصوم النفاس المشكوك لقلة مشقته . بخلاف صوم المستحاضة في طهر مشكوك فيه . وهو قول في الفائق .
(1) ... سبق تخريجه ص: 461 .