فهرس الكتاب
وكذلك إن رأت يومين دمًا وثلاثة عشر طهرًا ثم رأت يومين دمًا وتكرر ، فيكون [1] شهرها خمسة عشر .
وإن كان الطهر بينهما أحد عشر يومًا فما دون وتكرر ، فهما حيضة واحدة ؛ لأنه ليس بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يومًا ، ولا بينهما أقل الطهر . وإن كان بينهما اثنا عشر يومًا طهرًا ؛ لم يمكن كونهما جميعًا حيضًا ؛ لأنه لا يمكن كونهما حيضة واحدة لزيادتهما بما بينهما من الطهر على أكثر الحيض . ولا يمكن جعلهما حيضتين ؛ لأنه ليس بينهما أقل الطهر ، فيكون حيضها منهما ما وافق العادة والآخر استحاضة . وعلى هذا كلّ ما يتفرع من المسائل . قاله في المغني ، إلا أنها لا تلتفت إلى ما رأته بعد الطهر فيما خرج عن العادة حتى يتكرر مرتين أو ثلاثًا ، فإن لم يتكرر وأمكن جعله حيضًا: فهو حيض وإلا فلا .
قال: ( والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض ) .
ش: هذا المذهب نص عليه وعليه علماؤنا ، وهو مذهب الثوري ومالك والشافعي .
وحكى أبو العباس وجهًا: أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض مطلقًا .
وقال أبو يوسف وأبو ثور: لا يكون حيضًا إلا أن يتقدمه دم أسود ؛ لأن أم عطية قالت: (( كنا لا نعد الصفرة بعد الغسل شيئًا ) ) [2] رواه أبو داود .
ولنا: قوله تعالى: { ويسألونك [3] عن المحيض قل هو أذى } [ البقرة:222 ] وهذا يتناول الصفرة والكدرة .
ولأن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة والكدرة فتقول: (( لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ) ) [4] تريد الطهر من الحيضة .
وحديث أم عطية إنما يتناول ما بعد الطهر والاغتسال ، ونحن نقول به ، ويدل عليه قول عائشة: (( ما كنا نعد الكدرة والصفرة حيضًا ) ) [5] مع قولها المتقدم .
(1) ... في الأصل: ويكون.
(2) ... أخرجه البخاري في الحيض ، باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض 1/124ح320 . وأبو داود في الطهارة ، باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر 1/83ح307 .
(3) ... في الأصل: يسألونك .
(4) ... سبق تخريجه ص: 475 .
(5) ... سبق تخريجه قريبًا .