فهرس الكتاب
وظاهر كلام المصنف: أن الصفرة والكدرة لو وجدت بعد زمن العادة وتكررتا: فليستا بحيض . وهو الصحيح من المذهب ، وعليه علماؤنا منهم الموفق والمجد . قال الزركشي: وهو المنصوص وهو من المفردات . وزاد صاحب المفردات: أنها لا تغتسل بعده فقال:
ليس بحيض ذا ولو تكررا ... وعكسها ليس بذا تقررا
وعنه: إن تكرر فهو حيض . اختاره جماعة منهم القاضي وابن عقيل وصاحب التلخيص .
وشرط جماعة من علمائنا اتصالها بالعادة . وقطع في المغني والشرح: أن حكمهما مع اتصال العادة حكم الدم الأسود .
والدليل على أنه ليس بحيض خارج العادة: قوله عليه الصلاة والسلام في المرأة التي ترى ما يريبها بعد الطهر: (( إنما هو عرق ، أو قال: عروق ) ) [1] رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة .
وقول أم عطية المتقدم .
وظاهرهما: أنها لا تلتفت إليه بغسل ولا غيره . وروى حرب الكرماني بإسناده عن عائشة قالت: (( إذا رأت بعد الغسل صفرة أو كدرة توضأت وصلت ، وإن رأت دمًا أحمر اغتسلت وصلت ) ).
قال في شرح الهداية: وهذا يمنع من تأويل من تأوله من أصحابنا على ما قبل التكرار ، فإن القاضي قال: معنى هذا لا تلتفت إليه قبل التكرار .
ولأنه دم اجتمع فيه فقد زمن العادة واللون المعتاد غالبًا ، فقويت جهة الفساد فيه . وتكرره على هذه الصفة مع كونه حيضًا نادر جدًا ، فجعل الحكم للغالب .
ولأن الزمن غير صالح للحيض فكاستحاضة ؛ كما لو رأته في مدة الحمل والنفاس .
تنبيه: محل الخلاف في ذلك كله: إذا لم يجاوز أحدهما أكثر الحيض . قاله ابن تميم وابن حمدان وصاحب الحاوي وغيرهم .
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة 1/78ح293 . وابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة 1/212ح646 . وأحمد 6/71ح24472.