فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 3562

وظاهر كلام المصنف: أن الصفرة والكدرة لو وجدت بعد زمن العادة وتكررتا: فليستا بحيض . وهو الصحيح من المذهب ، وعليه علماؤنا منهم الموفق والمجد . قال الزركشي: وهو المنصوص وهو من المفردات . وزاد صاحب المفردات: أنها لا تغتسل بعده فقال:

ليس بحيض ذا ولو تكررا ... وعكسها ليس بذا تقررا

وعنه: إن تكرر فهو حيض . اختاره جماعة منهم القاضي وابن عقيل وصاحب التلخيص .

وشرط جماعة من علمائنا اتصالها بالعادة . وقطع في المغني والشرح: أن حكمهما مع اتصال العادة حكم الدم الأسود .

والدليل على أنه ليس بحيض خارج العادة: قوله عليه الصلاة والسلام في المرأة التي ترى ما يريبها بعد الطهر: (( إنما هو عرق ، أو قال: عروق ) ) [1] رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة .

وقول أم عطية المتقدم .

وظاهرهما: أنها لا تلتفت إليه بغسل ولا غيره . وروى حرب الكرماني بإسناده عن عائشة قالت: (( إذا رأت بعد الغسل صفرة أو كدرة توضأت وصلت ، وإن رأت دمًا أحمر اغتسلت وصلت ) ).

قال في شرح الهداية: وهذا يمنع من تأويل من تأوله من أصحابنا على ما قبل التكرار ، فإن القاضي قال: معنى هذا لا تلتفت إليه قبل التكرار .

ولأنه دم اجتمع فيه فقد زمن العادة واللون المعتاد غالبًا ، فقويت جهة الفساد فيه . وتكرره على هذه الصفة مع كونه حيضًا نادر جدًا ، فجعل الحكم للغالب .

ولأن الزمن غير صالح للحيض فكاستحاضة ؛ كما لو رأته في مدة الحمل والنفاس .

تنبيه: محل الخلاف في ذلك كله: إذا لم يجاوز أحدهما أكثر الحيض . قاله ابن تميم وابن حمدان وصاحب الحاوي وغيرهم .

(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة 1/78ح293 . وابن ماجة في الطهارة ، باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة 1/212ح646 . وأحمد 6/71ح24472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت