فهرس الكتاب
قال: ( ومن رأت يومًا دمًا ويومًا نقاء ؛ فالدم حيض والنقاء طهر ، ما لم يعبر أكثره فيكون استحاضة ) .
ش: هذا المذهب ، وعليه جماهير علمائنا وقطع به أكثرهم . قال المجد في شرحه: هذا قول أصحابنا .
وعنه: أيام النقاء والدم حيض ، اختاره أبو العباس وصاحب الفائق . وقيل: إن تقدم دم يبلغ الأقل على ما نقص عن الأقل: فهو حيض تبعًا له . هذا يسمى التلفيق ، وهو: أن يضم الدم إلى الدم الذي بينهما طهرًا ، وقد تقدم أن الطهر في أثناء الحيضة طهر صحيح . فإذا رأت يومًا طهرًا ويومًا دمًا ، ولم يجاوز أكثر الحيض: فإنها تضم الدم إلى الدم فيكون حيضًا ، وما بينهما من النقاء طهر على ما قد مرّ من قبل .
وفائدة ذلك: أن كل يوم من أيام النقاء تغتسل وتصلي وتصوم ولا تقضي ويأتيها زوجها ، وبهذا قال مالك .
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تلفيق ، بل أيام النقاء والدم كلاهما حيض .
ووجه ذلك: أنه لو كان النقاء طهرًا ؛ لكان طرفان من الدم حيضتين تنقضي بهما العدة مع ثالثة كإحداهما .
ولأن دم الحيضة قد يستمسك مرة وينقطع أخرى ، وليس بدائم الجريان ، فلو كان وقت الانقطاع طهرًا: لم تسقط عنها الصلاة بحال . وعن الشافعي قولان كالمذهبين .
ولنا: ما روى أبو داود عن ابن عباس أنه قال في المستحاضة: (( إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي ، فإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي ) ) [1] .
ولأنه ليس جعل النقاء بين الدمين حيضًا تبعًا لهما بأولى من جعل الدم بين النقاءين طهرًا تبعًا ، لهما فوجب اعتبار كل واحد بنفسه .
ولأنا أجمعنا على أن المعتادة متى انقطع دمها لدون عادتها تغتسل وتصلي ولا يحرم وطؤها ، ولو كان النقاء بين الدمين حيضًا: لم يجز ؛ لأن عود الدم في بقية العادة لا يؤمن ، بل هو الظاهر لأنه زمانه ، والتغير في البعض لا يدل على التغير في الباقي . وإنما لم يجعل الدمين بهذا النقاء
(1) ... سبق تخريجه ص: 475 .