فهرس الكتاب
حيضتين ؛ لأنه ليس بطهر كامل ؛ إذ الكامل خمسة عشر أو ثلاثة كما سبق في موضعه .
وأما اللحظات التي يستمسك فيها دم الحيض: فلا يحصل فيها النقاء الخالص ، ولا ترى معه القصة البيضاء . وفي مسألتنا بخلافه .
قوله (( ما لم يعبر أكثره فيكون استحاضة ) ): يعني: مفهوم قوله: إذا عبر المجموع أكثر الحيض مثل: أن ترى يومًا دمًا ويومًا طهرًا إلى ثمانية عشر: فهي مستحاضة . هذا المذهب وعليه جمهور علمائنا وجزم به كثير منهم .
وعند القاضي: كل ملفقة غير معتادة لم يتصل دمها المجاوز الأكثر بدم الأكثر: فالنقاء بينهما فاصل بين الحيض والاستحاضة .
وأطلق بعض علمائنا: أن الزائد استحاضة . وبالأول قال جمهور العلماء .
وقال ابن بنت الشافعي: النقاء في السادس عشر يفصل بين الحيض والاستحاضة ، وذلك لأنه دم في مدة الحيض لم يتصل بدم فاسد ، فأشبه دم غير المستحاضة . وتقدم قول القاضي في غير المعتادة كقوله . وفي المعتادة كقول الجمهور .
ولأن المعتادة أقوى دلالة من الانفصال فقدمت عليه . وكذلك الخلاف في كل ملفقة لم يتصل دمها المجاوز الأكثر بشيء من دم الأكثر ، كمن ترى يومين دمًا ويومين نقاء ، أو يومًا ونصفًا دمًا ، ويومًا ونصفًا نقاء .
فأما إن اتصلا ؛ كمن ترى ثلاثة دمًا وأربعة طهرًا ، وكذلك حتى جاوز الأكثر فمستحاضة بالاتفاق .
قال في شرح الهداية: والقول الأول أصح ؛ لأنه لو جعل الطهر هاهنا ؛ لفصل في صورة الوفاق في الدم الثاني الذي قد أحاط به نقاءان ، وبه ينتقض تعليلهم .
ولأن الدم المتنازع فيه هاهنا ، كما لم يتصل بالفاسد يقينًا لم يتصل بالحيض يقينًا ، فصار كما لو اتصل بهما جعلت فيه مستحاضة ، كذلك المنفصل عنهما ؛ إذ [1] النزاع يختص به .
فأما المنفصل بأقل الحيض من أول الدم ؛ كمن ترى أربعة دمًا وأربعة طهرًا ، وكذلك حتى تجاوز الأكثر: فهي في الأربعة الأولى بأسرها غير مستحاضة باتفاقنا ، وحكمها فيها
(1) ... في الأصل: إذا.