فهرس الكتاب
حكم ما لو لم يأت بعدها دم أصلًا ؛ لأن الزائد هنا على الأقل تميز على غيره باتصاله فكان به أشبه .
إذا ثبت كونها مستحاضة في مسألتنا ؛ نظرت فإن كان لها عادة تلفيق بأن كان ترى يومًا دمًا ويومًا طهرًا إلى تمام الشهر ثم استحيضت كذلك: فحيضها أيام الدم من السبعة عند الملفقين ، وعند غيرهم ممن يعتبر العادة جميع السبعة ، وما بعدها استحاضة .
ولو كانت عادتها متوالية ؛ كالخمس الأول من كل شهر: فإن حيضها أيام الدم منه وهي ثلاثة ؛ الأول والثالث والخامس إن كان مبدؤه من الأول . وإن كان مبدؤه من الثاني ؛ فحيضها يومان الثاني والرابع . هذا أصح الوجهين لنا وللشافعية على قولهم بالتلفيق .
والوجه الثاني في المذهبين: أنها تلفق أيام العادة من دم الخمسة عشر ، فإن وفى بها وإلا اقتصر على ما أمكن منه . وبه قال مالك ؛ فيكون حيضها في المثال المفروض اليوم الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع ، إلا أن يكون مبدؤه من الثاني ؛ فيكون هو أولها والعاشر آخرها ، وذلك لأن تغير العادة في الوقت متحقق ، وفي القدر مشكوك فيه والأصل عدمه ، فتستصحبه فيه .
والأول أصح . قاله في شرح الهداية والمغني ؛ لأنه دم خارج عن زمن العادة ولم يتميز عن دم الاستحاضة ، فأشبه ذات العادة المتصلة .
ولأن العادة نقصت بالطهر المتخلل في وقتها فلا يتم بما خرج عنه ؛ كما في غير المستحاضة ، وهذان الوجهان عند علمائنا .
فرع: على قولنا: إن الطهر المتخلل لا يمنع جعل ما بعده حيضًا بأول مرة ، فأما إذا قلنا يمنع ؛ فلا حيض لها في مسألة الوجهين المفروضة سوى اليوم الأول ؛ لأن ما بعده جاء بعد طهر صحيح .
وأما الذين لم يلفقوا ؛ فلم يحيضوها إلا عادتها في زمنها خاصة . ولكن اختلفوا فيما إذا كان النقاء في طرفيهما أو أحدهما ؛ فقال محمد بن الحسن وأصحاب الشافعي: يكون حيضها أيام الدم من العادة وما بينهما من الطهر ، دون الطهر المتطرف ؛ لأنه لم يحط به دما حيض .
وقال أبو يوسف: الكل حيض ؛ لأنه طهر ليس بكامل بين دمين ، فجعل الكل كدم