فهرس الكتاب
قال: ( ومن انكشف بعض عورته وفحش بطلت صلاته ) .
ش: يعني إذا انكشف من عورة الرجل أو المرأة ما لا يفحش في النظر لم تبطل صلاته . وهو المذهب وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم ، منهم صاحب الهداية والمنور والمنتخب وغيرهم وقدمه في الفروع والمغني والشرح ونصراه والمحرر وابن تميم . قال الزركشي: هو المشهور والمختار للأصحاب نص عليه الإمام أحمد ، وهو قول أبي حنيفة .
وعنه تبطل اختارها الآجري ويقتضيه كلام الخرقي ، وهو قول الشافعي ؛ لأنه حكم يتعلق بالعورة فاستوى قليله وكثيره كالنظر . وأطلقهما في الرعايتين والفائق والحاويين .
وعنه تبطل في المغلظة فقط وقاله ابن عقيل وجزم به في الرعاية الكبرى أيضًا . وقدّر ابن أبي موسى العفو بظهور العورة في الركوع فقط ، وغيره أطلق .
أما كون من انكشف من عورته يسير لا يفحش في النظر لا تبطل صلاته ؛ فلما روى أيوب عن عمرو بن سلمة قال: (( انطلق أبي وافدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فعلمهم الصلاة وقال: يؤمكم أقرؤكم فكنت أقرأهم فقدموني فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة فكنت إذا سجدت انكشفت عني فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم . فاشتروا لي قميصًا عُمانيًا فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به ) ) [1] رواه أبو داود .
وفي لفظ آخر: (( فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق فكنت إذا سجدت خرجت منها إستي ) ) [2] . ومثل هذا ، الظاهر أنه اشتهر ولم ينكر ولا بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكره ولو كان مبطلًا للصلاة لأنكره ولبلغنا ذلك .
ولأن ثياب الفقراء لا تخلو من خرق وثياب الأغنياء لا تخلو من فتق ، والاحتراز من ذلك يشق ويعسر فعفي عنه كيسير الدم .
وأما كونها تبطل إذا انكشف ما يفحش ؛ فلأن مقتضى الدليل بطلان الصلاة بكشف
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب من أحق بالإمامة 1/159ح585.
(2) ... أخرجه أبو داود في الموضع السابق 1/160ح586.