فهرس الكتاب
متقربًا بما هو عاص به مأمور بما هو منهي عنه ؟ .
فأما الحرير إذا لم يجد غيره فيصلي فيه ولا يعيد ، وخرج بعض علمائنا الإعادة على الروايتين في الثوب النجس . قال في شرح الهداية: وهو وهم ؛ لأن علة الفساد فيه التحريم وقد زالت في هذه الحالة إجماعًا فأشبه زوالها بالجهل والمرض .
قوله: (( وهو شعار ) )يعني إذا كان يلي جسده . وهذا اختيار المصنف وابن الجوزي في المذهب ومسبوك الذهب وهذا رواية عن إمامنا .
قال في الفروع: وعنه إن كان شعارًا لم تصح والمذهب مطلقًا وعليه جماهير علمائنا وهو من المفردات . وعنه تصح مع التحريم اختارها الخلال وابن عقيل في الفنون .
قال ابن رزين في شرحه: وهو أظهر ، وقيل: تصح مع الكراهة وأطلقهما ابن تميم . وعنه لا تصح من عالم بالنهي وتصح من غيره .
قال: ( ومن صلى في ثوب غصب لم تصح مطلقًا ) .
ش: يعني سواء وجد غيره أو لا ؛ لأن لبس المغصوب والصلاة فيه حرام على الرجال والنساء وجهًا واحدًا . فإن صلى فيه لم تصح على الصحيح من المذهب وفيه الخلاف المتقدم ، وذلك لما قال ابن عمر: (( من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه . ثم أدخل أصبعيه في أذنيه وقال: صُمَّتَا إن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقوله ) ) [1] رواه الإمام أحمد وفي إسناده رجل غير معروف .
فإن ترك الثوب المغصوب في كمه أو صلى في عمامة مغصوبة أو في يده خاتم مغصوب صحت صلاته ؛ لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة فلم يؤثر فيها ؛ كما لو كان في جيبه درهم مغصوب .
والفرض والنفل في ذلك سواء كما هو ظاهر كلام المصنف وغيره كالسترة النجسة ؛ لأن ما كان شرطًا للفرض فهو شرط للنفل .
(1) ... أخرجه أحمد 2/98ح5732.