فهرس الكتاب
الذهب يظهر قليله وكثيره ويغلب لونه على لون ما اختلط به ، ويعرف نفاسته الخاص والعام ، والتفاخر بقليله يضاهي التفاخر بكثير الحرير .
قوله: (( قبل استحالته ) )يعني: إذا استحال جاز استعماله . وهذا أحد الوجهين ، جزم به في المنور والمنتخب ؛ فلزوال المعنى المحرم من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء .
والوجه الثاني: يحرم لعموم النهي في الذهب .
وأطلق الوجهين جمع من علمائنا منهم صاحب الهداية والمستوعب والتلخيص وغيرهم فهؤلاء أطلقوا الخلاف فيما استحال لونه مطلقًا . وقال ابن تميم: فإن استحال لون المموه فوجهان فإن كان بعد استحالته لا يحصل منه شيء فهو مباح وجهًا واحدًا وكذا قال في الفائق . وقال ابن عبدوس في تذكرته: يحرم ما نسج أو موه بذهب باق . وقال في الفروع: فإن استحال لونه ولم يحصل منه شيء -وقيل: مطلقًا- أبيح في الأصح . وقال في الرعاية الكبرى: وفيما استحال لونه من المموه ونحوه بذهب ، -وقيل: لا يجتمع منه شيء إذا حك- وجهان ، وقيل: يكره ولا يحرم ، وقيل: ما استحال ولم يجتمع منه شيء إذا حك: حل وجهًا واحدًا . انتهى .
وحاصل ذلك: أنه إذا لم يحصل منه شيء: يباح على الصحيح من المذهب وقطع به جماعة . وإن كان يحصل منه شيء -بعد حكه- لم يبح على الصحيح من المذهب .
ففي المستحيل لونه ثلاثة أقوال: الإباحة وهو ظاهر كلام المصنف والمنور والمنتخب ، وعدمها ، والفرق . وهو المذهب [1] .
قال: ( وثياب الحرير وما هو أكثره ظهورًا على الرجال ، فإن استويا جاز ) .
ش: فتحريم لبس ثياب الحرير بلا نزاع من حيث الجملة فتحرم تكة الحرير وشرابة نص عليه . والمراد شرابة مفردة كشرابة البريد لا تبعًا فإنها كزر .
ويحرم افتراشه والاستناد إليه ، ويحرم ستر الجدر به على الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا . ونقل المروذي: يكره . قال في الفروع: وهو ظاهر كلام من ذكر تحريم لبسه
(1) ... في الأصل: الذهب. وانظر الإنصاف 1/478.