فهرس الكتاب
لا يجب ؛ لأن جهة القبلة مما يندر التباسه ، والمكلف يجب عليه تعلم ما يعم لا ما [1] يندر .
فإن قيل: ما دلائل القبلة ؟
قيل: أمور ، أحدها: النجوم ، قال الله تعالى: { وبالنجم هم يهتدون } [ النحل:16 ] ، وقال تعالى: { وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر } [ الأنعام:97 ] وباقيها يأتي ذكره .
قوله: (( بالقطب ) )يعني: يستدل به على القبلة وهو أثبت النجوم ؛ لأنه لا يزول عن مكانه ، ويمكن كل أحد معرفته غالبًا .
فإن قيل: ما صفته ؟
قيل: هو نجم خفي ، حوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيها الفرقدان وفي الآخر الجدي ، ومن ذلك أنجم صغار ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل ، تدور هذه الفراشة حول القطب دوران الرحى حول قطبها في كل يوم وليلة دورة ، وحول الفراشة بنات نعش وهي سبعة أنجم متفرقة مضيئة . قاله ابن منجى في شرحه .
وقال المجد في شرحه: فأصح النجوم دلالة القطب الشمالي . وهو نجم خفي يراه حديد البصر إذا لم يكن القمر طالعًا ، فإذا قوي نور القمر خفي . وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيها الفرقدان وفي الآخر الجدي . وليس الجدي بخفي كما ذكر أبو الخطاب بل هو نجم نير على ما ذكره جماعة من علمائنا وغيرهم قالوا: وبين ذلك أنجم صغار متقوسة كتقوس الفراشة ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل تدور هذه الفراشة حول القطب دوران فراشة الرحى حول سفودها ، في كل يوم وليلة دورة ، نصفها بالليل ونصفها بالنهار في الزمن المعتدل ، فيكون الفرقدان عند طلوع الشمس في مكان الجدي عند غروبها . ويمكن الاستدلال بهذا على أوقات الليل وساعته وغيره من الأزمنة لمن عرفها وفهم كيفية دورانها . وحولها بنات نعش ما يلي الفرقدين تدور حولها والقطب لا يتغير من مكانه كما يتغير سفود الرحى بدورانها ، وقيل: أنه يتغير تغيرًا يسيرًا لا يبين . فهذا القطب متى جعله المصلي وراءه كان مستقبلًا جهة الكعبة في العراق والشام وحران وسائر الجزيرة لا تتفاوت هذه البلدان في
(1) ... زيادة على الأصل.