فهرس الكتاب
فإن كان المخبر مكلفًا ثقة قبل خبره كما يقبل في دخول الوقت وأحكام الديانات ، وسواء كان حرًا أو عبدًا أو رجلًا أو امرأة ، بخلاف خبر الكافر والفاسق والصغير فإنه لا يقبل كما لا تقبل روايتهم ، وهذا الذي قاله المصنف هو المذهب وعليه الجمهور . قال في الرعاية: لم يجز تقليده في الأصح . قال ابن تميم: لم يقلده واجتهد في الأظهر ، وقيل: يجوز تقليده ، وقيل: يجوز تقليده إن ضاق الوقت وإلا فلا ، وذكره القاضي ظاهر كلام الإمام أحمد واختاره جماعة من علمائنا منهم أبو العباس . ذكره في الفائق .
وقيل: يجوز تقليده إن ضاق الوقت أو كان أعلم منه . وقال أبو الخطاب في آخر التمهيد: يصليها على حسب حاله ثم يعيد إذا قدر ، فلا ضرورة إلى التقليد كمن عدم الماء والتراب يصلي ويعيد .
قال: ( ويستدل في السفر عليها بالقطب والشمس والقمر ومنازلها والرياح ) .
ش: هذا الصحيح من المذهب أنه إذا اشتبهت عليه القبلة في السفر: اجتهد في طلبها . فمتى غلب على ظنه جهة القبلة صلى إليها ، وعليه الجمهور .
وفيه وجه لا يجتهد ويجب عليه أن يصلي إلى أربع جهات ، وخرجه أبو الخطاب في الانتصار وغيره من منصوصه في الثياب المشتبهة وهو رواية في التبصرة .
أما كون من اشتبهت عليه القبلة في السفر يستدل ، ولم يمكنه معرفتها بخبر ثقة عن يقين أو استدلال بمحاريب الإسلام يجتهد في طلبها بالدلائل إذا كان عالمًا بها ؛ فلأن له طريقًا إلى معرفتها بالاجتهاد ، فلزمه ذلك ، كالعالم بالحادثة .
والمجتهد في القبلة هو العالم بأدلتها ، سواء كان عالمًا بأحكام الشرع أو لم يكن . فإن كل من علم أدلة شيء كان من أهل الاجتهاد فيه وإن جهل غيره .
فإن قيل: من دخل وقت الصلاة عليه وهو غير عارف بالقبلة ولا بدلائلها ماذا يصنع ؟
قيل: إن أمكنه تعلم ذلك لزمه ، فإن ضاق الوقت قبل التعلم جاز أن يقلد كتعلم الفاتحة تجب مع السعة ويجزئ غيرها مع الضيق .
وهل يجب على من يريد السفر تعلم ذلك ؟ قال قوم: يجب ، وهو متجه ، ويحتمل أن