فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 3562

قال أبو الحسين بن عبدوس في كتاب المذهب: إن فائدة الخلاف في أن الفرض في استقبال القبلة هل هو العين أو الجهة ؟ إن قلنا: العين فمتى رفع رأسه ووجهه إلى السماء حتى خرج وجهه عن مسامتة القبلة فسدت صلاته .

قال الشيخ زين الدين بن رجب في الطبقات: كذا قال ، وفيه نظر . انتهى .

ونقل مهنا وغيره: إذا تجشأ وهو في الصلاة ينبغي أن يرفع وجهه إلى فوق ؛ لئلا يؤذي من حوله بالرائحة . وقال ابن الجوزي في المذهب: يستدير الصف الطويل . وقال ابن الزاغوني في فتاويه: في استدارة الصف الطويل روايتان:

إحداهما: لا يستدير ؛ لخفائه وعسر اعتباره .

والثانية: ينحرف طرفا الصف يسيرًا يجمع به توجه الكل إلى العين .

فائدة: البعد هنا هو بحيث لا يقدر على المعاينة ، ولا على من يخبره عن علم . قاله غير واحد من علمائنا . وليس المراد بالبعد مسافة القصر ولا بالقرب دونها . قال في الفروع: لم أجدهم ذكروا هنا ذلك .

قال: ( فإن أخبره ثقة بيقين أو وجد محاريب الإسلام عمل به ) .

ش: أما كون من أمكنه معرفة القبلة بخبر ثقة عن يقين عمل به ؛ فلأن الخبر كالنص فلزم قبوله . ولم يجز العدول عنه إلى الاجتهاد كالحاكم إذا وجد النص .

وفي تقييد المصنف رحمه الله خبر الثقة بكونه عن يقين إشعار بأنه له العمل بقوله وهو صحيح ، وصرح به صاحب النهاية فيها .

ووجهه: أن العالم لا يجوز له العمل باجتهاد غيره فكذا هذا .

وأما كون من أمكنه ذلك باستدلال بمحاريب الإسلام عمل به ؛ فلأن أهل الخبرة والمعرفة بنوها على الصحة فجرى ذلك مجرى الخبر عن يقين .

وخبر الثقة عن يقين مثل أن يخبره أن الشمس قد طلعت أو غربت من جهة عيّنها فيعلم أن القبلة بينها وبين مقابلتها ، أو يخبره أن هذا النجم الذي تجاهه الجدي فيعلم أن القبلة وراءه ، أو يخبره عن علم أن هذا وقت الزوال والشمس طالعة فإنه إذا استقبلها كان مستقبلًا للقبلة ، أو يدخل بلدة لا يعرف قبلة أهلها فيخبره مخبر بها ، وما أشبه ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت