فهرس الكتاب
الحاويين .
فعليها يعفى عن الانحراف قليلًا .
قال المجد في شرحه وغيره: فعليها لا يضر التيامن والتياسر ما لم يخرج عنها .
وأما كون الفرض فيها إصابة الجهة لمن بعد عنها ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ) [1] قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .
تُرك العمل به في حق من قَرُب لما تقدم ، فيبقى فيما عداه على مقتضاه .
ولأن الإجماع منعقدٌ على صحة صلاة المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة ، ولا يمكن أن يصيب العين إلا أحدهما .
وظاهر كلام المصنف رحمه الله: أنه لا فرق فيمن بَعُد ، بين من كان قريبًا من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبين من لم يكن .
ووجهه عموم ما تقدم .
وقال أبو الخطاب: حكم من قَرُب من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم حكم من قرب من الكعبة ، وصرح به الموفق في المغني وتقدم ذلك .
ووجهه أن قبلة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة قطعًا ؛ لأنه لا يقر على الخطأ . ويمكن أن يجاب عنه بأن الفرض إذا كان الجهة لم يكن نصب القبلة إلى غير العين خطأ . وفي قوله تعالى: { فول وجهك شطر المسجد الحرام } [ البقرة:144 ] دليل على أن الفرض الجهة ؛ لأن الشطر قد فسر بالنحو ، والنحو الجهة لا العين ، ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ).
وعنه فرضه الاجتهاد إلى عينها والحالة هذه . قدمه في الهداية وغيرها . قال أبو المعالي: هذا هو المشهور ، فعليها يضر التيامن والتياسر عن الجهة التي اجتهد إليها .
وقال في الرعاية -على هذه الرواية-: إن رفع وجهه نحو السماء فخرج به عن القبلة: منع .
(1) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة 2/171ح344. وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب القبلة 1/323ح1011.