فهرس الكتاب
عليه طائفة منهم . وظاهر كلام ابن منجى في شرحه وجماعة: عدم الإلحاق في ذلك كله . قال الشارح: وفيما قاله الأصحاب نظر ونصر غيره .
أما كون الفرض في القبلة إصابة العين لمن قَرُب من الكعبة فلا خلاف فيه ، ووجهه أنه قادر على التوجه إلى عين الكعبة قطعًا ، فلم يجز العدول عنه والتوجه إليها ظنًا .
والمراد بمن قرب: المشاهد لها ، ومن كان بمكة من أهلها أو نشأ بها من وراء حائل محدث كالجدران .
أما المشاهد لها ؛ فلأنه قادر على إصابة العين من غير مشقة البتة .
وأما من كان من وراء حائل ممن ذكر ؛ فلأنه قادر على إصابة العين بأسباب موصلة إلى ذلك قطعًا على وجه السهولة واليسر ، فلزمه ذلك ؛ كمن صلى بحضرة الكعبة وبينه وبينها رجل قائم ، أو ستر معلق فإنه يلزمه أن يتسبب إلى أن يعلم عين الكعبة ، فكذلك هاهنا .
فائدتان:
الأولى: يلزمه استقبال القبلة ببدنه كله ، على الصحيح من المذهب نص عليه ، وقيل: ويجزئ ببعضه أيضًا . اختاره ابن عقيل .
الثانية: نص الإمام أحمد أن الحِجْر من البيت ، وقدره ستة أذرع . قاله في التلخيص وغيره . وقال ابن أبي الفتح: سبعة ، وقدم ابن تميم وصاحب الفائق جواز التوجه إليه وصححه في الرعاية وهو ظاهر ما قدمه في الفروع . قال أبو العباس: هذا قياس المذهب .
والداخل في حدود البيت ستة أذرع وشيء . قال القاضي في التعليق: يجوز التوجه إليه في الصلاة .
وقال ابن حامد: لا يصح التوجه إليه ، وجزم به ابن عقيل في النسخ وجزم به أبو المعالي في المكي .
وأما صلاة النافلة فمستحبة فيه . وأما الفرض فقال ابن نصر الله في حواشي الفروع: لم أر به نقلًا . والظاهر: أن حكمها حكم الصلاة في الكعبة . انتهى .
قوله: (( ومن بَعُد جهتها ) ). هذا المذهب نص عليه وعليه جمهور علمائنا وهو المعمول به في المذهب . قال في الفروع: على هذا كلام الإمام أحمد والأصحاب وصححه في