فهرس الكتاب
والأول أصح ؛ لما احتج به الإمام أحمد من فعل ابن مسعود فقال: كان عبدالله وأصحابه لا يعرفون الاستفتاح يكبرون ويقرؤون . وقال إسحاق بن راهويه: قد ذكر في غير حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر قرأ فاتحة الكتاب .
ولأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكر ذلك للأعرابي لما علمه فروض الصلاة مع الحاجة إلى البيان . وقد روى قصته أبو هريرة ، وما رواه رفاعة ففي قصة أعرابي آخر لم يقتصر فيها على بيان الواجب ، بل أمره فيه بقراءة بعد الفاتحة وبالافتراش بين السجدتين وبغير ذلك من المستحبات . ثم يحمل قوله: ويحمد الله ويثني عليه على الاستحباب بدليل أنه لو استفتح بالدعاء الذي رواه أبو هريرة أجزأه إجماعًا .
قال: ( ويُبسمل سرًا وليست من الفاتحة ) .
ش: بهذا قال جمهور أهل العلم . وقال مالك والأوزاعي: لا يقرؤها سرًا ولا جهرًا . واستثنى مالك قيام رمضان فقال: يقرأ فيه في فواتح السور غير الفاتحة ، وذلك لما روى أنس بن مالك قال: (( صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ) ) [1] رواه الإمام أحمد ومسلم في صحيحه .
وفي لفظ رواه عبدالله بن أحمد: (( فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم ) ) [2] .
وروى ابن عبدالله بن المغفل قال: (( سمعني أبي وأنا أقول: بسم الله الرحمن الرحيم فقال: يا بني إياك والحدث ولم أر رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه حدثًا في الإسلام منه فإني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقولها فلا تقلها . إذا أنت قرأت فقل: { الحمد لله رب العالمين } [ الفاتحة:2 ] ) ) [3] رواه الخمسة إلا أبا داود . وقال الترمذي: حديث حسن .
(1) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة 1/299ح399 . وأحمد 3/223ح13361 .
(2) ... أخرجه أحمد 5/55ح20578 .
(3) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم 2/12ح244 . والنسائي في الافتتاح ، ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم 2/135ح908 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب افتتاح القراءة 1/267ح815 . وأحمد في الموضع السابق .