فهرس الكتاب
ولا يختلف مذهبنا أنها ليست من بقية السور إلا سورة النمل فإنها بعض آية في أثنائها وكذلك مذهب أبي عمرو بن العلاء وحمزة الزيات ، ومن لم يجعلها من الفاتحة ممن سمينا .
وقال الشافعي: هي من كل سورة يبدأ بها ما خلا براءة وهل هي آية مفردة أو هي مع ما بعدها آية ؟ له فيه قولان ، وحكي عنه قولًا كمذهبنا .
واحتج من جعلها من أول كل سورة بما رواه أنس قال: (( أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إغفاءة ثم رفع رأسه متبسمًا وقال: قد أنزلت علي آنفًا سورة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم { إنا أعطيناك الكوثر ? فصل لربك وانحر ? إن شانئك هو الأبتر } [ الكوثر:1-3 ] ) ) [1] رواه الإمام أحمد ومسلم .
واحتج من قال بأنها من الفاتحة دون سائر السور بأنها مكتتبة في أول المصحف وليس هناك حاجة إلى فصل بين سورتين . وهذا مما أجمعت عليه الصحابة ومن بعدهم ، مع العلم بأن سورة الحمد أول القرآن ومفتتحة ولذلك سميت فاتحة الكتاب بإجماع الأمة ونقلها المتواتر . والأصل في ذلك الحقيقة فلو لم تكن التسمية منها لم تكن فاتحة الكتاب إذ قد تقدمها غيرها ، وهذا المعنى مفقود في التسمية بين السور فإن كتابتهم إياها هناك يدل على كونها من القرآن . أما على كونها من السورة التي بعدها فتحكّم إذ ليس هو أولى من كونها من التي قبلها ولذلك كتبوها سطرًا منفردًا بينهما مفصولًا عنهما ، فعلم أنها آية مستقلة بنفسها تفصل من السور كما جاء الخبر ، وهو ما رواه أبو داود عن ابن عباس قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم ) ) [2] .
ومما يدل على أنها بين السور ليست من السورة ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك
(1) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة 1/300ح400 . وأحمد 3/102ح12015 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب من جهر بها 1/209ح788 .