فهرس الكتاب
الثانية: يقول: سمع الله لمن حمده . ويكون هذا القول منه حال رفع رأسه من الركوع كما كان تكبيره له حال هويه وانحطاطه له ، وذلك لما روى علي رضي الله عنه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ) ) [1] رواه أبو داود والنسائي وصححه الترمذي ، ولمسلم نحوه من حديث ابن أبي أوفى [2] .
وفي حديث أبي هريرة: (( إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [3] أخرجاه وصححه الترمذي .
الثالثة: أنه يرفع يديه كما عند الإحرام والركوع ؛ لحديث ابن عمر .
ويكون رفعه ليديه بعد رفعه رأسه من الركوع حال انتصابه عنه كما كان رفعه لهما للركوع حال انتصابه قبله فرفع اليدين هو حال القيام في مواضعه الثلاث ، أما عند الإحرام فظاهر وعند الركوع يرفعهما ثم يركع وعند الرفع منه يرفع رأسه ثم يرفعهما . قال الإمام أحمد: لا يرفع يديه حتى يستتم قائمًا ، وهذا إحدى الروايتين ، ويحتمله كلام المصنف ، وقدمه ابن رزين في شرحه وأطلقهما في الفروع وابن تميم والحواشي والمغني والشرح .
وقال القاضي: يرفع يديه مع رفع رأسه إن كان مأمومًا رواية واحدة . وكذا المنفرد إن قلنا لا يقول بعد الرفع شيئًا ، وجزم به ابن منجى في شرحه فقال: أما المأموم فيبتدئه عند رفع رأسه رواية واحدة ، وكذلك المنفرد إن لم يشرع له قول: ربنا ولك الحمد ، وقد قطع الموفق والشارح وغيرهما بأن رفع اليدين في حق المأموم يكون مع رفع رأسه ؛ لأنه حين الانتقال ، فشرع فيه الرفع كحال ابتداء الركوع .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء 1/201ح760 . والترمذي في الدعوات ، باب منه 5/486ح3422 . والنسائي في الكبرى ، باب قدر القيام بين الرفع من الركوع والسجود 2/198ح1066 . عن ابن عباس .
(2) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع 1/346ح476 .
(3) ... أخرجه البخاري في الأذان ، باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد 1/274ح763 . ومسلم في الصلاة ، باب التسميع والتحميد والتأمين 1/306ح409 . والترمذي في الصلاة ، باب منه آخر 2/55ح267 .