فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 3562

والثانية: يكون رفع يديه مع رفع رأسه في حق الإمام والمنفرد وهو المذهب وهو ظاهر كلام جمهور علمائنا . قال المجد: وهي أصح وصححه في مجمع البحرين وقدمه في الرعايتين والحاويين والفائق وإليه ميل الموفق والشارح . ووجهه: قول ابن عمر: (( وإذا رفع من الركوع ) ) [1] ، وفي بعض ألفاظه: (( وبعدما يرفع رأسه من الركوع ) ) [2] وقياسًا على رفعهما حال الإحرام والركوع .

قوله: (( ويقول المأموم: ربنا ولك الحمد ) )اعلم أن المصلي لا يخلوا إما أن يكون إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا ، فإن كان إمامًا أو منفردًا استحب له الزيادة على قول: ربنا ولك الحمد بما سبق ذكره ؛ لحديث علي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ذلك ) ) [3] وهو عام في حال إمامته وانفراده وقياسًا للمنفرد على المأموم .

وإن كان مأمومًا فظاهر المذهب وعليه جماهير علمائنا . قال أبو الخطاب: هو قول أصحابنا ، وهو اختيار الخرقي أنه لا يزيد على قول: ربنا ولك الحمد كما قال المصنف ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد ) ) [4] ولم يأمرهم بزيادة على ذلك . ولو شرعت لهم الزيادة لما أهملها في وقت البيان ، إذ تأخيره عن وقت العمل لا يجوز .

وقال أبو حنيفة ومالك: يقتصر الإمام على التسميع والمأموم على التحميد ؛ لما روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد ) ) [5] ، وروى أبو هريرة مثله [6] . متفق عليهما .

فقسم الذكرين بينهما والقسمة تقطع الشركة .

ولأنه لو سن التحميد للإمام لكان لا يسبقه المؤتم به كسائر الأذكار المشتركة بينهما .

(1) ... سبق تخريج حديث ابن عمر ص: 47 .

(2) ... سبق تخريجه ص: 10 .

(3) ... سبق تخريج حديث علي ص: 50 .

(4) ... سبق تخريجه ص: 51 .

(5) ... أخرجه البخاري في صفة الصلاة ، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة 1/257ح699 . ومسلم في الصلاة ، باب ائتمام المأموم بالإمام 1/308ح411 .

(6) ... سبق تخريج حديث أبي هريرة ص: 51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت