فهرس الكتاب
وهاهنا يأتي به المأموم حال تسميع الإمام . وعنهما في المنفرد روايتان ، إحداهما: أنه كالإمام ، والأخرى يجمع بين الذكرين .
قوله: (( ويزيد الإمام والمنفرد: ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) )هذا القول يكون بعد اعتداله عن الركوع قائمًا ؛ لما سبق من حديث علي: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد . . . الحديث ) ) [1] ، وقد سبق أن التسميع يكون حال الرفع فالتحميد يتعين أن يكون بعده وهو حال الاعتدال ؛ لأن زمن حال الرفع من الركوع لا يتسع للتسميع والتحميد جميعًا .
ويجوز إثبات الواو في ذلك الحمد وإثباتها أكثر .
ومعنى: ملء السماء أي: ما يملأ ذكره السماء أو لو قدر جواهر أو أجسامًا لملأ السماء . ولفظ المصنف: السماء موحدًا . وفي الحديث والآي (( السموات ) )وهو أبلغ . ولعل المصنف أراد بالسماء الجنس فيستويان لكن التصريح بلفظ الجمع المتعدد أولى .
وقوله: ملء السموات والأرض يحتمل أنه ثناء كالدعاء ، ويحتمل أنه خبر ووصف لله عز وجل بأنه محمود في السموات والأرض ؛ لقوله عز وجل: { وله الحمد في السموات والأرض } [ الروم:18 ] ، { يسبح له ما في السموات والأرض } [ الحشر:24 ] .
ولمسلم من حديث أبي سعيد: (( وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) ) [2] ، فإن أتى بهذه الزيادة فلا بأس لصحتها .
وعن إمامنا في ذلك روايتان:
إحداهما: الاقتصار على ما شئت من شيء بعد .
والثانية: استحباب الزيادة بما صح به الخبر وهي اختيار أبي حفص . والله عز وجل أعلم بالصواب .
فرع: ملخص القول في التسميع والتحميد أنهما يشرعان جميعًا للإمام والمنفرد
(1) ... سبق تخريج حديث علي ص: 50 .
(2) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع 1/347ح477 .