فهرس الكتاب
جميعًا ، والمأموم لا يشرع له إلا التحميد ، وفي الزيادة المذكورة عليه الخلاف مع أبي الخطاب . وأما موضعهما فالتسميع في حق الإمام والمنفرد موضعه حال رفعهما من الركوع والتحميد في حقهما أيضًا موضعه حال اعتدالهما عنه ، أما المأموم فلا تسميع في حقه عندنا موضعه في حقه كموضعه في حق الإمام والمنفرد . والله عز وجل أعلم بالصواب .
وذكر المجد في شرحه وذكر الخلاف في التسميع والتحميد وأطال الكلام في ذلك إلى أن قال: وأما إمامنا أحمد فأشهر الروايات عنه ما حكاه أبو الخطاب عن أصحابنا أن الإمام والمنفرد يأتيان بالجميع ، والمأموم يحمد لا غير ؛ لأن الجمع قد ثبت عنه والأصل التأسي به ، لكن خصصنا منه المؤتم ؛ لقوله: (( إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد ) ) [1] ، وظاهره أن التحميد وظيفة المؤتم إذ لم يأمره بغيره .
وعنه رواية أخرى: أن المؤتم يقتصر على التحميد ، والمنفرد يقتصر على التسميع والتحميد ولا يقول: ملء السماء ؛ لأن النصوص لم تصرح في جنبته بشيء فجعلنا له التسميع والتحميد حطًّا له عن حالة الإمام ؛ لأن حاله دون حاله وزيادة له على وظيفة المؤتم فإنه أكمل حالًا منه ؛ لأنه ليس بتابع .
وعنه رواية أخرى نقلها ابن منصور: أن المنفرد والمؤتم يقتصران على التحميد وحده فالإمام يجمع الكل ؛ لأن النصوص لم تصرح بالأذكار الثلاثة إلا في حقه .
وعنه رواية أخرى: أن المأموم يأتي بالتحميد وملء السماء إلى آخره ، ولا يسمع ، والإمام والمنفرد يقولان الكل ، وهي الصحيحة عندي ؛ لأن مقتضى قوله: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [2] وغيره من العمومات المتقدمة: أن المأموم وغيره يقول الكل ، لكن خرج منه التسميع خاصة في حقه ؛ لأنه أمر بالتحميد عقيب تسميع إمامه ، ولو كان يسمع لأمر به عقيب تسميع إمامه ، كما أمره أن يكبر عقيب تكبيره ، ويركع عقيب ركوعه ، ويسجد عقيب سجود .
ولأنه لو سن له التسميع لسن له الجهر به عند الحاجة إلى التبليغ ، وبالإجماع لا
(1) ... سبق تخريجه ص: 51 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 6 .