فهرس الكتاب
وظاهر كلامه أيضًا: أن الوتر ليس بواجب ، هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا ونص عليه ، وبهذا قال مالك والشافعي ؛ فلما روى أبو أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الوتر حق ، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل ) ) [1] رواه أبو داود .
وعلقه على المحبة والواجب لا يعلق عليها .
ولأنه يصلى على الراحلة من غير ضرورة ولا يجوز ذلك في واجب .
وعنه أنه واجب ، اختاره أبو بكر ، وهو قول أبي حنيفة ، واختار أبو العباس وجوبه على من يتهجد بالليل .
قوله: (( بين العشاء إلى الفجر الثاني ) )هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم . وعنه آخره إلى صلاة الفجر ، وجزم به في الكافي .
أما كون وقته بين العشاء والفجر الثاني ؛ فلما روي عن معاذ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( زادني ربي صلاة وهي الوتر . ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر ) ) [2] رواه الإمام أحمد .
فإن أوتر قبل العشاء لم يصح وتره ، وهو قول مالك والشافعي .
وقال أبو حنيفة: إن صلاه قبل العشاء تأسيًا لم يعد .
والأول أولى ؛ لما ذكرنا من الحديث .
ولأنه صلاه قبل الوقت أشبه ما لو صلاه نهارًا .
وإن أخره حتى طلع الصبح احتمل أن يكون أداء ؛ لحديث أبي بصرة [3] .
قال الموفق: والصحيح أنه يكون قضاء ؛ لحديث معاذ ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة فأوترت له ما قد صلى ) ) [4] ، وقال: (( اجعلوا آخر
(1) ... أخرجه أبو داود في الوتر ، باب كم الوتر 2/62ح1422 .
(2) ... أخرجه أحمد 5/242ح21847 .
(3) ... أخرجه أحمد في 6/7ح397 .
(4) ... أخرجه البخاري في الصلاة ، باب الحلق والجلوس في المسجد 1/179ح460 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب صلاة الليل مثنى مثنى 1/516ح749 .