فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 3562

وللنسائي من رواية شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: (( لما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم صلى سبع ركعات لم يقعد إلا في آخرهن ) ) [1] . وهذه نصوص صريحة خاصة فيما قاله علماؤنا فلا يقاومها حديث ابن عمر بل يجب تخصيصه بها ، فالوجه الذي ذكره ابن عقيل . قال المجد: لا أعلم أثرًا ورد به والقياس ليس بالبين فيه .

وأما الجلوس عقيب السادسة في السبع فإنما رواه قتادة عن همام وهشام الدستوائي وقد خالفهما شعبة كما سبق وهو أعلم وأحفظ فتقدم روايته ؛ لأن القصة واحدة .

فائدة: ذكر القاضي في الخلاف: أن هذه الصفات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي على صفات الجواز ، وإن كان الأفضل غيره . وقد نص أحمد على جواز هذا فحمل نصوص أحمد على الجواز .

وهو ظاهر كلامه في المذهب فإنه قال: ويجوز أن يصلي الوتر بتسليمة واحدة ، ويحتمله كلام المصنف .

وقال ابن عبدوس في تذكرته: ويجوز بخمس وسبع وتسع بسلام ، والصحيح من المذهب: أن هذه الصفات مستحبة ، وأنها أفضل من صلاته مثنى ، قدمه المجد في شرحه وابن تميم ومجمع البحرين وقالو: نص عليه ، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع فإنه حكى وجهًا أن الوتر بخمس أو سبع كإحدى عشرة ، وهو ظاهر كلام أكثر علمائنا ؛ لاقتصارهم على هذه الصفات .

فرع: وهل يكره أن يوتر بواحدة لا شفع قبلها ، وتسمى البتيراء ؟ على روايتين:

إحداهما: يكره ، وبه قال مالك ؛ لأنه لم ينقل عنه عليه السلام أنه أوتر بواحدة إلا بعد شفع ، وأمر في حديث ابن عمر بالوتر بالواحدة بعد سابقة الشفع .

وروى محمد بن كعب القرظي قال: (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البتيراء أن يوتر الرجل بركعة واحدة ) ) [2] رواه سعيد في سننه .

(1) ... أخرجه النسائي في قيام الليل وتطوع النهار ، باب كيف الوتر بسبع 3/240ح1718 .

(2) ... ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال 5/68 . من حديث أبي سعيد . وقال ابن القطان: هذا حديث شاذ لا يعرج على رواته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت