فهرس الكتاب
ويتعين حمله على ركعة لا شفع قبلها لدلالة ما قدمنا على جوازها إذا تقدمها شفع .
والرواية الثانية: لا يكره ذلك ، وبها قال أبو حنيفة والشافعي ، وذلك لعموم قوله عليه السلام: (( من أحب أن يوتر بواحدة فليوتر بواحدة ) ) [1] .
ولأنه قدرٌ لا يكره الوتر به إذا تقدمه تسع فلم يكره إذا لم يتقدمه كالخمس .
وأدلة الأولى إنما يقتضي أن الواحدة بعد الشفع أولى وأفضل ونحو نقول بذلك .
قال: ( وأدنى الكمال ثلاث بسلامين ، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سبح ، والثانية الكافرون ، والثالثة الإخلاص ) .
ش: ممن روي عنه أنه أوتر بثلاث عمر وعلي وأبي وأنس وابن مسعود وابن عباس وأبو أمامة وعمر بن عبدالعزيز ، وبه قال أصحاب الرأي . وقد دل على ذلك حديث أبي أيوب .
وقال ابن أبي موسى: ثلاث أحب إلي من واحدة ، وخمس أحب إلي من ثلاث ، وسبع أحب إلي من خمس ، وتسع أحب إلي من سبع .
إذا ثبت ذلك فاختيار أبي عبدالله رحمه الله تعالى: أن يفصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم . قال: وإن أوتر بثلاث لم يسلم فيهن لم يضيق [2] عليه عندي .
وممن كان يسلم من ركعتين ابن عمر حتى يأمر ببعض حاجته ، وهو مذهب مالك والشافعي .
وقال أبو حنيفة: لا يفصل بسلام . واستدل بقول عائشة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث ) ) [3] .
وقولها: (( كان يصلي أربعًا فلا تسأل عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِن ، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثًا ) ) [4] .
(1) ... سبق تخريجه ص: 209 .
(2) ... في الأصل: يضق وما أثبتناه من الإنصاف 2/170 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في صلاة الليل 2/46ح1362 .
(4) ... أخرجه البخاري في أبواب التهجد ، باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره 1/385ح1096 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب صلاة الليل 1/509ح738 .