فهرس الكتاب
وظاهر هذا: أنه كان يصلي الثلاث بتسليم واحد .
ولنا ما روت عائشة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ، يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ) ) [1] رواه مسلم .
وعن نافع عن ابن عمر (( أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم ) ) [2] رواه الأثرم .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها ) ) [3] رواه الإمام أحمد .
وهذا نص .
فأما حديث عائشة فليس فيه تصريح بأنها تسليم واحد .
فإن صلى خلف إمام يصلي الثلاث بتسليم واحد تابعه ؛ لئلا يخالف إمامه ، وهو قول مالك .
أما كون مصليها يقرأ في الأولى بسبح ، وفي الثانية الكافرون ، وفي الثالثة الإخلاص ؛ فلما روى أبي بن كعب قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بـ { سبح اسم ربك الأعلى } [ الأعلى:1 ] ، و { قل يا أيها الكافرون } [ الكافرون:1 ] و { قل هو الله أحد } [ الإخلاص:1 ] ) ) [4] رواه أبو داود .
فرع: ويقنت في الثالثة في جميع السنة ، وهو المذهب وعليه علماؤنا وقطع به كثير منهم .
قال: ( يقول بعد الركوع ويداه مرفوعتان: اللهم اهدني فيمن هديت ... إلى آخره ) .
ش: قوله: (( بعد الركوع ) )؛ لأنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وأنس وابن عمر وخُفاف بن إيماء وابن عباس أحاديث في القنوت .
وروى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن عمر وعلي (( أنهما كانا يقنتان في الوتر
(1) ... سبق تخريجه ص: 211 .
(2) ... أخرجه الدارقطني في الوتر ، ما يقرأ في ركعات الوتر والقنوت فيه 2/35ح19 .
(3) ... أخرجه أحمد 2/76ح5461 .
(4) ... أخرجه أبو داود في الوتر ، باب ما يقرأ في الوتر 2/63ح1423 .