فهرس الكتاب
بعد الركوع )) [1] .
ولأن قول: سمع الله لمن حمده معناه: أجاب الله دعاء من حمده ، والقنوت دعاء فكان التحميد الموعود عليه بالإجابة أولى .
قال أبو بكر الخطيب: الأحاديث التي جاء فيها القنوت قبل الركوع كلها معلولة ، ثم أكبر الصحابة عملوا بما قلناه ومنهم الخلفاء الراشدون فعلم أنه كان الغالب منه عليه السلام .
فإذا ثبت أنه بعد الركوع أفضل فإنه قبله جائز ؛ لما روي عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال: (( كنا نقنت قبل الركوع وبعده ) ) [2] رواه ابن ماجة .
وإذا قنت قبله كبر ثم قنت نص عليه ، وحكاه ابن المنذر عن عمر وعلي والبراء ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وإسحاق .
وقال مالك: يقنت من غير تكبير كالقنوت بعد الركوع .
ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف ، والقنوت بعد الركوع قد حصل بينه وبين القراءة فاصل فيجب أن يفصل بينهما هاهنا .
قوله: (( ويداه مرفوعتان ) )؛ لما روي عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن ربكم يستحيي أن يبسط العبد يديه يسأله فيهما خيرًا فيردهما خائبتين ) ) [3] رواه الخمسة إلا النسائي .
وعن مالك بن يسار السكوني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ) ) [4] رواه أبو داود .
وهذا عام .
وروى أنس في حديث القراء السبعين الذين قتلهم حي من بني سليم قال أنس: (( فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وَجَدَ على شيء قط وَجْدَهُ عليهم . فلقد رأيته كلما صلى الغداة
(1) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلوات ، في القنوت قبل الركوع أو بعده 2/97ح6900 . عن علي رضي الله عنه .
(2) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده 1/374ح1183 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الدعاء 2/78ح1488 . والترمذي في الدعوات 5/556ح3556 . وابن ماجة في الدعاء ، باب رفع اليدين في الدعاء 2/1271ح3865 . وأحمد 5/438ح23382 .
(4) ... أخرجه أبو داود في الوتر ، باب الدعاء 2/78ح1486 .