فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 3562

وقال مالك: الاختيار ستة وثلاثون ركعة تعلقًا بأنه فعل أهل المدينة القديم ، فإن صالحًا مولى التوأمة قال: (( أدركت الناس قبل الحرة يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس ) ) [1] رواه الأثرم .

و (( كان عبدالرحمن بن الأسود يقوم بأربعين ركعة ويوتر بعدها بسبع ) ).

ولنا ما روي عن ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في شهر رمضان بعشرين ركعة ) ) [2] رواه أبو بكر عبدالعزيز في الشافي بإسناده .

وعن يزيد بن رومان قال: (( كان الناس في زمن عمر بن الخطاب يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة ) ) [3] رواه مالك في الموطأ .

وهذا في مظنة الشهرة [4] بحضرة الصحابة فكان إجماعًا .

ولا تقاومه رواية صالح مولى التوأمة ؛ لأنه ضعيف عند أهل الحديث ، ثم إنه لم يسم من تقوم الحجة بفعله . ولعل من فعل ذلك فعله زيادة تطوع على وظيفة التراويح ونحن نجيز ذلك في جماعة قبل الوتر .

وأما كونها مع الوتر في جماعة أفضل فوافق عليه عطاء وسعيد بن جبير وعمر بن عبدالعزيز والليث بن سعد وأكثر الحنفية . وحكي عن أبي حنيفة ونص عليه الشافعي في البويطي .

وقال أبو يوسف ومالك والشافعي في الأظهر من مذهبه: فعلها في البيت لمن قوي عليها أفضل ما لم تختل الجماعة في المسجد به ؛ لما روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) ) [5] رواه الجماعة .

ولنا أن عمر جمع الناس فيها على أبيّ بن كعب ، وتابعته الصحابة على ذلك ولم

(1) ... ذكره المباركفوري في تحفة الأحوذي 3/439 .

(2) ... أخرجه البيهقي في الصلاة ، باب ما روي في عدد ركعات القيام في شهر رمضان 2/496 .

(3) ... أخرجه مالك في الصلاة في رمضان ، باب ما جاء في قيام رمضان 1/114ح5 .

(4) ... في الأصل: الشهر . ولعل الصواب ما أثبتناه .

(5) ... أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب ما يكره من كثرة السؤال 6/2658ح6860 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد 1/539ح781 . وأبو داود في الصلاة ، باب صلاة الرجل التطوع في بيته 1/274ح1044 . والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت 2/312ح450 . والنسائي في قيام الليل وتطوع النهار ، باب الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك 3/197ح1599 . وأحمد 5/186ح21666 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت