فهرس الكتاب
وعن عمرو بن عبسة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر . فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ) ) [1] رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
وعن عمرو أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( صلاة الليل مثنى مثنى ، وجوف الليل الآخر أجوبُه دعوة يعني بذلك الإجابة ) ) [2] رواه أحمد .
وعن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل ويحيي آخره ) ) [3] متفق عليه .
ولأن الله سبحانه ينزل فيه إلى السماء الدنيا كما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ ) ) [4] رواه الجماعة ، زاد ابن ماجة: (( فلذلك كانوا يَستحبُّون صلاة آخرِ الليل على أوَّله ) ).
ويستحب للمتهجد أن يغفي بعد تهجده كقيام داود ، ولئلا يبين عليه أثر السهر .
قوله: (( وهو مثنى مثنى ) )يعني: أن الأفضل أن يسلم من كل ركعتين ، وبهذا قال مالك والشافعي وابن المنذر .
قال البخاري: وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يُسلِّمُون في كل ثنتين من النهار [5] .
(1) ... أخرجه الترمذي في الدعوات 5/569ح3579 .
(2) ... أخرجه أحمد 4/387ح19465 .
(3) ... أخرجه البخاري في أبواب التهجد ، باب من نام أول الليل وأحيا آخره 1/385ح1095 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب صلاة الليل 1/510ح739 .
(4) ... أخرجه البخاري في التوحيد ، باب قول الله تعالى: { يريدون أن يبدلوا كلام الله } 6/2723ح7056 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه 1/521ح758 . وأبو داود في الصلاة ، باب أي الليل أفضل 2/34ح1315 . والترمذي في الدعوات 5/526ح3498 . وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل 1/435ح1366 . وأحمد 2/267ح7611 . ولم أجده عند النسائي .
(5) ... ذكره البخاري معلقًا في أبواب التطوع ، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى 1/391 .