فهرس الكتاب
الفجر )) [1] احتج به الإمام أحمد في رواية صالح ، ورواه هو وأبو داود من حديث ابن عمر ، ورواه الدارقطني من حديث عبدالله بن عمرو ، وما تمسك به المخالف عموم أو مفهوم منطوق وحديثنا نطق خاص فكان أولى ، على أن حديث ابن عبسة قد اختلفت ألفاظه ، فإنه في سنن ابن ماجة ، والمسند من طريق آخر: (( حتى يطلع الفجر ) )وقياسهم طردي محض معارض بمثله وهو أنه أحد طرفي اليوم فتعلق به تحريم النفل كالآخر .
وأما الوقت الثاني فأوله إذا بدى شيء من قرص الشمس ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا بدى حاجب الشمس فلا تصلوا حتى تبرز ) ) [2] ، وآخره: إذا ارتفعت قيد رمح ؛ لما في حديث مرة بن كعب .
وأما الوقت الثالث فإذا وقف الظل عن الشاقص في أعيننا إلى حين يأخذ في الزيادة وهو الزوال ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ، فإذا كانت في وسط السماء قارنها ، فإذا زالت فارقها ، فإذا غربت قارنها . فلا تصلوا هذه الثلاث ساعات ) ) [3] رواهن ابن ماجة .
وأما الوقت الرابع فمتعلق في حق كل إنسان بفعله العصر الحاضرة ، فمن لم يصلها أبيح له التنفل وإن صلى غيره ، ومن صلاها منع منه وإن لم يصل غيره . ولو صلى في وقت عصر يومه فائتة قبلها لم يمنع من التنفل . ولو صلى العصر في وقت الظهر جمعًا بينهما منع منه ؛ لما ذكرنا .
والاعتبار بالفراغ لا بالشروع ؛ لقوله في النهي بعد صلاة العصر حتى لو شرع في العصر منفردًا ثم جعلها نفلًا لحضور جماعة أو غرض صحيح سواه جاز ذلك .
وأما الوقت الخامس فأوله إذا ابتدأت الشمس في الغروب إلى أن يتكامل عند علمائنا وأصحاب أبي حنيفة ؛ لقوله في حديث ابن عمر: (( وإذا غاب حاجب الشمس فلا
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة 2/25ح1278 . وأحمد 4/385ح19454 .
(2) ... أخرجه البخاري في بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده 3/1193ح3099 . ومسلم في صلاة المسافرين ، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها 1/568ح829 .
(3) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة 1/397ح1253 .