فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 3562

تصلوا حتى تغيب )) [1] .

وقال مالك والشافعي وإسحاق: أوله إذا اصفرت الشمس ؛ لقوله في حديث عقبة: (( وحين تَضَيّفُ للغروب حتى تغرب ) ) [2] .

قال المجد: وهذا أولى وأحوط ؛ لاشتماله على زيادة .

فرع: فإن خالف وتنفل في وقت النهي لم ينعقد عند علمائنا ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة بعد صلاة العصر ) ) [3] . وهذا يعم نفي الانعقاد والحل وغيرهما ، وأيضًا ما سبق من النهي وهو دليل الفساد على ما تقرر في مواضع .

ولأن النهي هاهنا لمعنى يختص الصلاة فأشبه الصلاة نجسًا أو محدثًا أو عريانًا أو نحوه مما نهي عنه .

قال الشيخ الإمام العلامة تقي الدين ولد صاحب الفروع: والحكمة في تحريم الصلاة في أوقات النهي: أن لا تتخذ وسيلة إلى التشبه بالكفار في سجودهم للشمس . انتهى .

وظاهر كلام المصنف: سواء في ذلك مكة ويوم الجمعة وغيرهما ، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وابن المنذر ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب .

وقال الشافعي وأبو يوسف: لا بأس بالتنفل بمكة في كل الأوقات وبالتنفل يوم الجمعة عند قيام الشمس لمن حضر الجامع ؛ لما روي عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: إن جهنم تُسَجَّرُ [4] إلا يوم الجمعة ) ) [5] رواه أبو داود .

وعن أبي هريرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة ) ) [6] رواه الشافعي .

(1) ... أخرجه أحمد 2/13ح4612 .

(2) ... سبق تخريجه ص: 254 .

(3) ... أخرجه أحمد 3/39ح11366 .

(4) ... أي: توقد . انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 2/343 .

(5) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال 1/284ح1083 .

(6) ... أخرجه الشافعي في الصلاة ، باب صلاة الجمعة 1/139ح408 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت