فهرس الكتاب
تصلوا حتى تغيب )) [1] .
وقال مالك والشافعي وإسحاق: أوله إذا اصفرت الشمس ؛ لقوله في حديث عقبة: (( وحين تَضَيّفُ للغروب حتى تغرب ) ) [2] .
قال المجد: وهذا أولى وأحوط ؛ لاشتماله على زيادة .
فرع: فإن خالف وتنفل في وقت النهي لم ينعقد عند علمائنا ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة بعد صلاة العصر ) ) [3] . وهذا يعم نفي الانعقاد والحل وغيرهما ، وأيضًا ما سبق من النهي وهو دليل الفساد على ما تقرر في مواضع .
ولأن النهي هاهنا لمعنى يختص الصلاة فأشبه الصلاة نجسًا أو محدثًا أو عريانًا أو نحوه مما نهي عنه .
قال الشيخ الإمام العلامة تقي الدين ولد صاحب الفروع: والحكمة في تحريم الصلاة في أوقات النهي: أن لا تتخذ وسيلة إلى التشبه بالكفار في سجودهم للشمس . انتهى .
وظاهر كلام المصنف: سواء في ذلك مكة ويوم الجمعة وغيرهما ، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وابن المنذر ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب .
وقال الشافعي وأبو يوسف: لا بأس بالتنفل بمكة في كل الأوقات وبالتنفل يوم الجمعة عند قيام الشمس لمن حضر الجامع ؛ لما روي عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: إن جهنم تُسَجَّرُ [4] إلا يوم الجمعة ) ) [5] رواه أبو داود .
وعن أبي هريرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة ) ) [6] رواه الشافعي .
(1) ... أخرجه أحمد 2/13ح4612 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 254 .
(3) ... أخرجه أحمد 3/39ح11366 .
(4) ... أي: توقد . انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 2/343 .
(5) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال 1/284ح1083 .
(6) ... أخرجه الشافعي في الصلاة ، باب صلاة الجمعة 1/139ح408 .