فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 3562

ولأن من يحضر الجمعة يشق عليه الخروج لمراعاة الشمس لكثرة الخلق وإن فعله ربما غلبه النوم بخلاف غيره .

وقد روي عن الإمام أحمد كقول الشافعي بمكة فقال في رواية حرب وقد سئل عن الصلاة بعد العصر بمكة فلم ير بها بأسًا وكرهها بغير مكة جدًا ، وقد تأول القاضي ذلك على ركعتي الطواف وهو خلاف الظاهر .

ووجه ذلك: ما روي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة ثلاثًا ) ) [1] رواه أحمد والدارقطني .

وروى جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء ، من ليل أو نهار ) ) [2] رواه الخمسة وصححه الترمذي .

ولنا على المنع أحاديث النهي الصحيحة فإنها تعم كل البقاع والأيام .

ولأن يوم الجمعة يوم يمنع من التنفل فيه بعد الفجر والعصر فكذلك عند قيام الشمس كسائر الأيام ، وكل نفل منع منه بغير مكة منع منه بها قياسًا على ما فقد شرطه أو ركنه ، وحديث أبي قتادة لا يثبت أو في طريقه ليث بن أبي سليم عن مجاهد ، وليث ضعيف تركه ابن معين وابن مهدي وغيرهما ثم هو مرسل ، إذ راويه عن أبي قتادة أبو الخليل ولم يلقه . قاله أبو داود وغيره والمرسل لا يحتج به عند الشافعي وعندنا لا يعارض المسند الصحيح المتفق على استعماله ، وحديث أبي هريرة في طريقه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى . قال أحمد والبخاري والنسائي: هو متروك .

وقولهم: يشق العلم بوقت قيام الشمس ؟ قلنا: الكلام فيمن علم ومن شك ولم يعلم جاز له ؛ لأن الأصل بقاء الإباحة .

وأما حديث أبي ذر في الصلاة بمكة ففي طريقه عبدالله بن المؤمل ، قال ابن معين: ضعيف الحديث . وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير ، ثم نحمله على ركعتي الطواف

(1) ... أخرجه أحمد 5/165ح21500 . والدارقطني في الصلاة ، باب جواز النافلة عند البيت في جميع الأزمان 1/424ح6 .

(2) ... أخرجه أبو داود في المناسك ، باب الطواف بعد العصر 2/180ح1894 . والترمذي في الحج ، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف 3/220ح868 . والنسائي في المواقيت ، إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة 1/284ح585 . وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت 1/398ح1254 . وأحمد 4/80ح16782 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت