فهرس الكتاب
وإنما معنى هذه الرواية والله أعلم: أن فعلها في البيت جائز لآحاد الناس إذا كانت تقام في المساجد ، فيكون فعلها في المساجد فرض كفاية على هذه الرواية ، وعلى الأخرى فرض عين .
ويدل على ذلك جواز الجمع بين الصلاتين للأمطار ، ولو كان الواجب فعل الجماعة فقط دون الفعل في المسجد ، لما جاز الجمع كذلك ؛ لأن أكثر الناس قادرون على الجماعة في البيوت ؛ فإن الإنسان غالبًا لا يخلو من أن يكون عنده زوجة أو ولد أو غلام أو صديق أو غيره ، فيمكنهما الصلاة جماعة ، فعند ذلك لا يجوز ترك الشرط وهو الوقت من أجل سنة ، فلما جاز الجمع علم أن [ الجماعة في المساجد ] [1] فرض إما على الكفاية وإما على الأعيان .
قوله: (( والعتيق أفضل ) )وهذا أحد الوجوه ، وهو الصحيح من المذهب جزم به في الهداية والمحرر والمنور وغيرهم ، وقدمه في الفروع وابن تميم وغيرهما .
والوجه الثاني: ما كان أكثر جماعة أفضل من العتيق ، جزم به في الكافي والمنتخب وغيرهما ، قال الشارح: وهو أولى ، قال ابن تميم: وهو الأصح ، قال في الرعاية الصغرى: وهو أظهر وقدمه في النظم .
وقيل: إن استويا في القرب والبعد فالأكثر جمعًا أولى ، قال في الرعاية الكبرى: وهو أظهر .
ووجه الأول وإن قل جمعه: قوله تعالى: { لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه } [ التوبة:108 ] ومعناه: لو كان القيام في المسجد المتخذ ضرارًا من الحق المشروع ، لكان الذي أسس على التقوى قبله أحق بالقيام فيه .
وقال الإمام أحمد في رواية حرب: (( كان أنس بن مالك يجاوز المساجد المحدثة فيأتي العتيق ) ).
وعن ليث عن مجاهد: (( أنه كان يتجاوز مساجد الحُدَث إلى مساجد القُدُم ) )رواه سعيد .
و (( جاء الحسن إلى مسجد جديد ينتظر جنازة ، وإلى جنبه مسجد عتيق ،
(1) ... في الأصل: المساجد في الجماعة .